الأَبْصَارِ، مَوْجُودٍ لِمَنْ أَوْجَدَهُ(1)، (وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ اسْمُهُ)(2) السَّنِيُّ وَوَجْهُهُ(3) المُضِيءُ، لَا يُدْرَكُ(4) ذَلِكَ إِلَّا بِالنَّظَرِ العَقْلِيِّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ(5) بِالحَوَاسِّ مَنْ شَاكَلَ الحَوَاسَّ وَاللَّهُ يُعْرَفُ(6) بِالحَوَاسِّ البَاطِنَةِ(7) الَّتِي هِيَ: الفِكْرُ وَالذِّكْرُ وَالفِطْنَةُ وَالحِكْمَةُ وَالهِمَّةُ، وَهِيَ الحَرَكَاتُ العَقْلِيَّةُ المُضِيئَةُ فَبِضِيَاءِ القُدْرَةِ يَنْقَدِحُ لَطِيفُ(8) الفِكْرِ(9)، وَبِالفِكْرِ يَشْهَدُهُ العَقْلُ، وَبِالذِّكْرِ يَتَنَبَّهُ العَقْلُ وَبِالفِطْنَةِ تَتَنَمَّى(10) المَعْرِفَةُ، وَبِالحِكْمَةِ الصَّادِقَةِ تُنَاجِيهِ الرُّوحُ العَلَّامَةُ، وَبِالهِمَّةِ يَتَّضِحُ وُجُودُهُ، وَبِوُجُودِهِ يَصِحُّ ظُهُورُهُ، وَبِظُهُورِهِ يَصِحُّ اليَقِينُ، وَبِاليَقِينِ يَصِحُّ النَّظَرُ الشَّافِي، فَأَمَّا الحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ فَقَدْ أَشْرَكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِيطُ بِهَا عِلْمًا أَوْ يَحُدُّهَا فَهْمًا، لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الأَفْعَالِ وَمِنَ التَّغَيُّرِ(11) مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ وَمَنْ كَانَ بَرِيئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُحْدَثٍ، وَاعْلَمْ يَا حُمْرَانُ إِنَّ جَوْهَرَ ذَاتِهِ لَا يَلِيقُ بِجَوْهَرِيَّةِ خَلْقِهِ،فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَا تِلْكَ الصُّورَةُ وَالحَوَاسُّ وَالجِسْمُ الَّتِي
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِوَاجِدِهِ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بِالدَّلِيلِ
3فِي نُسخَةٍ أُخْرَى: وَنُورُهُ البَهِيِّ وَوَجْهِهِ المُضِيِّ
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لَا يُرَى
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يُدْرَكُ
6فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مَعْرُوفٌ
7فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: البَاطِنِيَّةِ
8فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لُطْفُ
9فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الذِّكْرُ
10فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تُنَمَّى
11فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: التَّغْيِيرِ




