كَيْفَ يُطِيعُ المَوْلَى عَبْدَهُ؟
عَنِ الْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: سِرْتُ مَعَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى سَبِيلِ الْفُرْجَةِ، وَإِذْ بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ(1) وَعِنْدِي مِنْ نِعْمَتِكَ أَجَلُّ قُوتٍ، قُوتُ الْيَوْمِ عِنْدِي، وَقُوتُ الْغَدِ عَلَيْكَ، وَأَنَا وَاثِقٌ بِكَ عَلَى قُوتِ بَعْدَ غَدٍ، فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، أَمَا تَرَى هَذَا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ مَا أَحْسَنَ(2) هَذَا الكَلَامُ الَّذِي يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: مَنْ هُوَ هَذَا؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا مِنْ أَوْلَادِ حُبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ، إِذَا قَالَ لِلْجِبَالِ أَنْ تَزُولَ عَنْ كِيَانِهَا لَزَالَتْ، قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : فَسِرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، أَنْتَ مَنْ تُطِيعُكَ الْجِبَالُ؟ (قَالَ: نَعَمْ، وَمَوْلَايَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَيُطِيعُنِي، قُلْتُ: وَمَوْلَاكَ يُطِيعُكَ؟)(3) قَالَ: نَعَمْ، إِنْ طَلَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَعْطَانِي، وَإِنْ طَلَبْتُ الْعَافِيَةَ عَافَانِي، وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ.




