قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوْلِيَاؤُنَا، يُؤْكَلُ لَحْمُهُمْ وَيُكْسَرُ عَظْمُهُمْ، وَيُتَجَمَّلُ بِصُوفِهِمْ، أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، الْأَقَلُّونَ عِنْدَ اللَّه عَدَدًا الْأَكْثَرُونَ خَطَرًا، مَجْهُولُو الْأَقْدَارِ، تَلُوحُ فِي وُجُوهِهِمُ أَنْوَارُ رَبِّهِمْ، بِهِمْ يُجْرِي قَطْرَ الْأَمْطَارِ، إِنْ شَهِدُوا لِمَنْ شَهِدُوا أَنْصَفُوا، وَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا فَعَلَيْهِمْ مِنَ اللَّه السَّلَامُ، سَلَامٌ مُبِينٌ آمِينَ.
أَعْدَاءُ الشِّيعَةِ فِي صُوَرِ الْمُسُوخِ
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ(1)، إِنَّ الْأَضْدَادَ يُبَارِزُونَنَا وَيَزْدَرُونَنَا فِي الْأَسْوَاقِ بِالْقَبِيحِ فَقَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيَغُمُّكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِنَّهُ يَغُمُّنَا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَمَضَى بِهِ إِلَى السُّوقِ وَكَشَفَ عَنْ بَصَرِهِ، فَنَظَرَ إِلَى قِرْدٍ فِي دُكَّانٍ يَبِيعُ خُبْزًا وَكَلْبٍ قَائِمٍ فِي يَدِهِ زِنْبِيلٌ يَشْتَرِي خُبْزًا، وَخِنْزِيرٍ يَبِيعُ لَحْمًا، وَذِئْبٍ يَشْتَرِي مِنْهُ لَحْمًا وَكُلِّ يَشْرِي مَا وَجَدَهُ، وَجَمِيعُ مَا كَانَ فِي صُورَةِ أُنَاسٍ رَآهُ فِي صُورَةِ المُسُوخِ(2) فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، لَا صَبْرَ لِي عَلَى النَّظَرِ إِلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ وَخِلْقَتُهُمْ هَذِهِ لَا يَغُمُّكَ كَلَامُهُمْ، قَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ أَهَكَذَا هُمْ وَلَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّمَا (هَكَذَا هُمْ)(3) فِي أَعْيُنِكُمْ لِتَأْكُلُوا مَعَهُمْ وَتَشْرَبُوا مَعَهُمْ، ثُمَّ نَنْقُلُهُمْ إِلَى شَرٍّ مِنْ ذَلِكَ.
التَّوْحِيدُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ
رُوِيَ الخَبَرُ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ كَانَ فِي الْكُوفَةِ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خَاصَّتِهِ، وَإِذْ بِرَجُلٍ خُرَاسَانِيٍّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَكَ يَا عَلِيُّ رَجَوْتُ، وَبِكَ نَجَوْتُ، اسْتَوْدَعْتُكَ أَمَانَتِي، وَاسْتَرْعَيْتُكَ دِيَانَتِي، وَعَلَيْكَ




