خَبَرُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِالْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ
رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِّيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي حَلَبَ سَنَةَ (٣٨٤) ه، (قَال حَدَّثَنِي شَيْخِي)(1) أَبِي عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَنْ شَيْخِهِ(2) عَبْدِ اللَّه الجَنَّانِ(3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدَبٍ، يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَىٰ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقَ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مَوْلَايَ إِذَا كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَعْيُنِ الخَلَائِقِ عِنْدَ الظُّهُورِ، هَلْ يَرَوْنَ حَقِيقَةَ النُّورِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا حُمْرَانُ، النُّورُ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِضِيَاءِ القُلُوبِ وَنُورِ العُقُولِ، وَالخَلْقُ(4) لَا يَرَوْنَهُ نَظَرًا إِلَّا بِحُجُبِهِ النُّورِيَّةِ، لِأَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَظْهَرُ بِالنَّاسُوتِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ وَقَدَّرَهُمْ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، إِذْ هُوَ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ، وَصَمَدٌ(5) لَا مَدْخَلَ فِيهِ أَظْهَرَ حِجَابَهُ المِيمَ(6) لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَالحَاءَاتِ الَّتِي أَحْكَمَ بِهَا صَنْعَتَهُ وَأَظْهَرَ بِهَا(7) قُدْرَتَهُ، ثُمَّ أَنَارَ نُورَهُ مِنْ حِجَابٍ غَائِبٍ عَنِ




