عَنْ أَبِي حَسَنٍ الْبَزَّازِ الْكُوفِيِّ قَالَ: كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَايَ الصَّادِقِ الْوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيُقْعِدُنِي إِلَى جَانِبِهِ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا وَإِذْ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: السَّاعَةَ يُقِيمُهُ مَوْلَايَ وَيُقْعِدُنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أَقْعُدُ فِيهِ، فَلَمْ يَبْرَحْ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِهِ، فَقَعَدْتُ دُونَهُ، وَقُلْتُ: لَوْ أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ بَعْضَ أَطْمَارِي (لَكَانَ يَتَجَمَّلُ)(1) بِهَا بَيْنَ إِخْوَانِهِ، فَقَالَ لِي: ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، لَوْ لَبِسْتُ بَعْضَ أَطْمَارِكَ لَكَبُرَتْ نَفْسِي عَلَى إِخْوَانِي كَمَا كَبُرَتْ نَفْسُكَ عَلَيْكَ لَمَّا رَأَيْتَنِي جَالِسًا فِي مَوْضِعِكَ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا إِقَالَةً إِلَى مَوْلَايَ، وَرَفَعْتُ رَأْسِي فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، مَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَتِكَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا مِنْ عَالَمِ الصَّفَاءِ، مِمَّنْ قَدْ صَفَا وَرَقِيَ فِي مَعْرِفَتِنَا، فَاشْتَاقَنَا فَزَارَنَا فَخَلَّدْنَاهُ فِي مُلْكِنَا.
تَعَامُلُ المُؤْمِنِ مَعَ المُؤْمِنِ وَفَضَائِلُهُمْ
اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ وَثَبَّتَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَمَلِ بِهِ، أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَلَمْ يَعْمَلْ، فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، فَهُوَ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ




