رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُبِحِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا لِمَنْ يَكُونُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ أَمْلَكَ بِمَالِهِ مِنْهُ.
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ أَرَادَ (أَنْ يَغْنَى)(1) فَلَا يَبْخَلْ عَلَى أَخِيهِ بِنِعْمَتِهِ، أَلَا وَإِنَّ الْبَخِيلَ سَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: يَا عَبْدَ اللَّه، تَبْخَلُ عَلَى أَخِيكَ بِالدُّنْيَا وَأَنْتَ طَالِبُ الآخِرَةِ؟ فَلَوْ كَانَتْ لَكَ الْآخِرَةُ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلَ، أَلَا وَإِنَّ مَنِ احْتَشَمَ أَخَاهُ كَثُرَتْ هُمُومُهُ، وَمَنِ اغْتَنَمَ أَخَاهُ عَسُرَتْ آمَالُهُ(2)، وَمَنْ غَشَّ أَخَاهُ عَمِيَ عَنْ رُشْدِهِ.
عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بِقُمٍّ، وَقَالُوا: يَا مَوْلَانَا، نَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ الْعَارِفِينَ بِبَاطِنِ صِفَاتِكَ، فَاجْعَلْنَا مِنْ خَاصَّتِكَ وَخَالِصَتِكَ، أَلَا إِنَّ مَا فِينَا مَنْ عَقَّ أَبَاهُ، وَلَا مَنْ أَنْكَرَ حَقَّ أَخِيهِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَا إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ شُرُوطًا بَيِّنَةً، مِنْهَا سِتَّةٌ: فَالأُولَى تُسَاوِيهِ وَتُوَاسِيهِ وَالثَّانِيَةَ تُرْشِدُهُ وَتَهْدِيهِ، وَالثَّالِثَةَ تَصْبِرُ عَلَيْهِ وَتُرْضِيهِ، وَالرَّابِعَةَ تَنْصُرُهُ وَالخَامِسَةَ تُسَلِّيهِ، وَالسَّادِسَةَ تُرَهِّبُهُ وَتَقِيهِ، أَلَا مَنِ احْتَشَمَ أَخَاهُ عَسُرَتْ حَاجَتُهُ وَمَنِ اغْتَنَمَهُ عَمِيَ عَنْ رُشْدِهِ.




