قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اللهَ، اللهَ فِي إِخْوَانِكُمْ.
صِفَةُ المُؤْمِنِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا المَجْلِسُ(1)، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، اشْتَهَيْتُ أَنْ تُعَلِّمَنِي صِفَةَ المُؤْمِنِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا جَابِرُ، المُؤْمِنُ الَّذِي لِسَانُهُ مَشْرِقُ الضِّيَاءِ، وَأُذُنُهُ مَغْرِبُ الهُدَى، وَقَلْبُهُ خِزَانَةٌ لِمَعْرِفَةِ المَوْلَى، وَأَيْدِيهِ مَفَاتِيحُ الرَّحْمَةِ، وَرِجْلَاهُ أَبْوَابُ النِّعْمَةِ، تَرَى البَشَاشَةَ فِي وَجْهِهِ، وَالحَقَّ نَاطِقاً عَلَى لِسَانِهِ، لَا حَسُودٌ وَلَا حَقُودٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا مُغْتَابٌ، ذَكُورٌ، فَكُورٌ، صَبُورٌ، وَقُورٌ، سَهْلُ الخُلُقِ، كَثِيرُ الحَيَاءِ، قَلِيلُ الأَذَى، إِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزِقْ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَفْرَقْ، ضِحْكُهُ تَبَسُّمٌ وَحَدِيثُهُ تَفَهُّمٌ، بَصِيرُ فِي العِلْمِ، كَثِيرُ الفَهْمِ، لَا مُتَكَبِّرْ وَلَا مُتَجَبِّرْ، وَلَا صَلِفْ وَلَا كَلِفْ، جَمِيلُ المُنَازَعَةِ، كَرِيمُ المُرَاجَعَةِ، حَلِيمٌ إِذَا غَضِبَ، رَفِيقٌ إِنْ طَلَبَ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ، لَا بَطَّاشٌ وَلَا فَحَّاشٌ، يُحِبُّ الاِنْفِرَادَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، مَحْبُوبٌ لِلْعِبَادِ، كَثِيرُ الاِجْتِهَادِ، عَطُوفٌ، رَؤُوفٌ، شَفِيقٌ،




