مِنْ كِتَابِ(1) السَّبْعِينَ وَالنَّمَّامُ وَالكَذَّابُ، وَمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ(2) عَشَرَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ بِمَا يَعْرِفُونَهُ مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَدْ سَمَّيْتُهُ.
عِلَّةُ الفَقْرِ وَالغِنَى فِي المُؤْمِنِينَ
رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ فُقَرَاءِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ السَّائِلُ: مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ، فِيهِمْ فُقَرَاءُ وَفِيهِمْ أَغْنِيَاءُ، وَفُقَرَاؤُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَذُنُوبُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ؟ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي دَعَوْتُهُمْ مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ مِنْ أَوَّلِ دَعْوَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ الدُّنْيَا وَالعِلْمَ وَالمَالَ، فَلَمْ يَعْمَلْ فِيمَا وَهَبْتُهُ لَهُ لَا فِي عِلْمٍ وَلَا عَمَلٍ وَلَا مَالٍ، فَوَهَبْتُ لَهُ الدُّنْيَا وَحَرَمْتُهُ الآخِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَهَبْتُ لَهُ دُنْيَا وَآخِرَةً، فَخَلَّى الدُّنْيَا وَرَضِيَ بِالآخِرَةِ، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا بَخِلْتُ عَلَيْهِ لَا فِي الدُنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةٍ، فَلَا تَقُلْ: رَبُّكَ ظَلَّامٌ لِلْعَبِيدِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ سِرّاً وَلَا عَلَانِيَةً.
عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الكَذِبُ مُجَانِبٌ الإِيمَانَ.




