فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ أَسْبَابُ المَعْرِفَةِ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ هَذِهِ القُمُصِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهَا كَمَا يَتَخَلَّصُ النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا إِلَّا يَسِيرٌ، وَعَلَى قَدْرِ حِرْصِهِ عَلَى بِرِّ إِخْوَانِهِ تَكُونُ سُرْعَةُ خَلَاصِهِ، وَعَلَى قَدْرِ تَثَاقُلِهِ يَكُونُ إِبْطَاؤُهُ، يَا جَابِرُ: عَلَامَةُ المُؤْمِنِ البَعِيدِ عَنِ الصَّفَاءِ، أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْهُ تَثَاقُلَهُ عَنْ بِرِّ إِخْوَانِهِ فَيُصَعِّبَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُسَهِّلَهُ لَهُ، وَمَثَلُ ذَلِكَ أَنَّ البَارِيَ -جَلَّ وَعَلَا- إِذَا أَرَادَ إِحْيَاءَ الأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا الغَيْثَ، وَإِذَا أَرَادَ هَلَاكَهَا حَبَسَ عَنْهَا القَطَرَ، ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾(1) ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(2)
1سُورَةُ الفَتْحِ - الآيَةُ رَقْمُ 29
2سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ - الآيَةُ رَقْمُ 25




