مِنْهُ السَّلَامُ- : هَنَّأَكَ اللَّهُ بِشُرْبِهِ، فَقَدْ لَعَمْرِي رُزِقْتَ بِهَذِهِ الشَّرْبَةِ عِلْمَ الْمَلَكُوتِ مِمَّا كَانَ فِي القُرُونِ الأُولَىٰ وَالأَعْصَارِ وَالأَكْوَارِ، وَتَكَلَّمْتَ بِكُلِّ لُغَةٍ، وَعَرَفْتَ بِهَذِهِ البَشَرِيَّةِ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي رُوحٍ عَلَىٰ وَجْهِ الأَرْضِ، قَالَ مُوسَى بْنُ أَشَيْمٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَوَالَّذِي خَلَقَنِي سَوِيًّا، مَا خَفِيَ عَنِّي بَعْدَهَا مَنْطِقُ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ سَقَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا شَرْبَةً وَقَالَ: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾(1) فَقُولُوا تُسْمَعُوا(2)، وَاسْتَعْفُوا(3) تُشَفَّعُوا، وَاسْأَلُوا تُعْطَوْا، قُلْنَا: حَلِّلْ لِإِخْوَانِنَا مِمَّنْ قَدْ غَابَ عَنَّا مَا حَلَّلْتَ لَنَا مِنْ هَذَا الشَّرَابِ، قَالَ: حَلَالٌ لِإِخْوَانِكُمْ مَعَ المُوَحِّدِينَ العَارِفِينَ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ أَنْ تَشْرَبُوا مَعَ غَيْرِ إِخْوَانِكُمْ، أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ أَغْنَاكُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ وَشُرْبِ الشَّرَابِ وَرَفَعَ عَنْكُمُ الطَّبَائِعَ الأَرْبَعَ النَّجِسَةَ المَذْمُومَةَ، أَتَدْرُونَ بِمَا بَلَغْتُمْ هَذِهِ المَنْزِلَةَ الشَّرِيفَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ العَالِيَةَ؟ قُلْنَا: بِمَا بَلَغْنَاهَا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- شَكَرَ لَكُمْ فِعْلَكُمْ، فَأَثَابَكُمْ عَلَيْهِ، قُلْنَا: وَمَا ذَلِكَ الفِعْلُ؟ قَالَ: كَانَ(4) أَحَدَكُمْ إِذَا أَوَىٰ إِلَىٰ فِرَاشِهِ وَتَوَسَّدَ مَضْجَعَهُ، ذَكَرَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِهِ ضَعِيفًا مِمَّنْ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ
1سُورَةُ ق - الآيَةُ رَقْمُ 35
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يُسْمَعُ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَاشْفَعُوا
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِنَّ




