مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِرَجُلٍ كُوفِيٍّ(1) مِنْ شِيعَتِهِ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِكُمْ بِالبَصْرَةِ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَيَّامٍ إِذَا كَانَتِ الرِّيحُ طَيِّبَةً، وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ(2)، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَيَرَى بَعْضُكُمْ بَعْضاً عَلَى الْبُعْدِ كَمَا تَرَوْنَهُمْ عَلَى الْقُرْبِ؟ قَالَ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا(3) يَحْتَاجُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى دِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ثُمَّ قَالَ: لَوْ نَصَحْتُمْ فِي الأُخُوَّةِ لَاتَّصَلَتْ بَيْنَكُمُ الْأَنْوَارُ وَارْتَفَعَتْ دُونَكُمُ الْأَسْتَارُ، وَاسْتَرْقَيْتُمْ مَرَاتِبَ الْأَخْيَارِ، حَتَّى تَرَوْنَهُمْ عَلَى الْبُعْدِ كَمَا تَرَوْنَهُمْ عَلَى الْقُرْبِ.
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ قَالَ لِإِخْوَانِهِ يَوْماً: إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ فَيَجْعَلَكُمُ اللَّهُ جُعْلَاناً تَحْتَ الرَّوْثِ.
قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ قَالَ فِي أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ(4) مَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ، فَقَدْ غَمَّهُ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَهُ، وَمَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا تَبَرَّأْتُ مِنْهُ.




