الأَذْفَرِ، فَنَادَى المَوْلَىٰ جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- يَا مُحَمَّدُ، سَقَيْتَ عَبِيدِي الأَصْفِيَاءَ الكِرَامَ البَرَرَةَ مَا حَرَّمْتُهُ عَلَى الطَّغَامِ الفَجَرَةِ، قَدْ هَدَيْتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَوَضَعْتُ عَلَى الطُّغَامِ الفَجَرَةِ الأَغْلَالَ وَالآصَارَ وَأَدْخَلْتَهُمْ فِي التِّيهِ وَنَحْنُ نَتَعَجَّبُ مِنَ القُبَّةِ الحَمْرَاءِ وَحُسْنِهَا وَشُعَاعِهَا قَالَ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكُمْ وَأَدْنَيْتُكُمْ وَقَرَّبْتُكُمْ بِحِبَائِي وَلَوْلَا ذَلِكَ لَغَشَتْ أَبْصَارُكُمْ مِنْ نُورِ هَذِهِ القُدْرَةِ وَلَغُشِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ هَوْلِ الصَّوْتِ، وَلَكِنْ جَعَلْتُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَكُمْ، وَهَوَانًا عَلَىٰ غَيْرِكُمْ، فَاقْبَلُوهَا نَاعِمِينَ شَاكِرِينَ، فَهَذَا يَوْمُ المَزِيدِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1) ثُمَّ رَجَعَ القَدَحُ إِلَيْنَا خَالِيًا، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرَابِ، فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبَاتِ(2) -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا القَدَحَ قَدْ دَارَ فِي بُيُوتَاتِ العَجَمِ سَبْعَةَ أَدْوَارٍ، وَهُمْ إِخْوَانُكُمُ المُوَحِّدُونَ(3) العَارِفُونَ، وَشَرِبْتُمْ بِهِ مَعَهُمْ، وَكُنْتُمْ أَشْرَفَهُمْ، وَأَنَا سَقَيْتُكُمْ(4) بِهِ اليَوْمَ كَمَا أَسْقَيْتُكُمْ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ تَنَاوَلَ القَدَحَ فَمَلَأَهُ، ثُمَّ سَقَى ابْنَ أَشَيْمٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَتَنَاوَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ مِنْ يَدِهِ وَشَرِبَهُ، فَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو الطَّيِّبَاتِ -
1سُورَةُ يُونُسُ - الآيَةُ رَقْمُ 26
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَبُو الخَطَّابِ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: المُؤْمِنِينَ
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَسْقِيكُمْ




