فَلَبَّاهُ، وَأَمَدَّهُ (بِرُوحٍ مِنْهُ وَأَيَّدَهُ)(1) بِنُورِ الْإِيمَانِ فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحاً رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضْيئَةً(2)، وَأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتاً طَهَّرَهَا وَزَكَّاهَا، وَقُلُوباً هَدَاهَا وَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتاً، وَلِاسْمِهِ مَسَاجِدَا، وَلِسِرِّهِ خَزَائِنًا، وَلِلْمَعْرِفَةِ بِهِ مَعَالِمًا مِنْهَا يُعْرَفُ، وَعِنْدَهَا يُوجَدُ، وَمِنْهَا يُطْلَبُ، أَنْوَارُهَا مُضِيئَةٌ، وَجَوَاهِرُهَا عَالِيَةٌ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ، وَلَا يَلْحَقُهَا قَتَرٌ، تَتَوَقَّدُ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ الرَّحْمَنِ، لَا يَلْحَقُهَا انْحِلَالٌ وَلَا اضْمِحْلَالٌ، فَإِذَا أَسَرَّ الْمُؤْمِنُ قَلْبَ أَخِيهِ وَعَامَلَهُ بِمَا يَهْوَاهُ وَقَابَلَهُ بِمَا يَرْضَاهُ، أَوْ رَفَعَهُ أَوْ نَفَعَهُ أَوْ نَصَرَهُ، أَوْ وَصَلَهُ، أَوْ رَضِيَ لَهُ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ اتَّسَعَ ذَلِكَ الْقَلْبُ وَأَضَاءَ، وَاتَّصَلَ النُّورُ بِمَا مِنْهُ بَدَا، فَشَكَرَتْ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ(3)، وَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى (عَلَى أَخِيهِ)(4)، وَضَمِنَ لَهُمَا أَنْ يَجْزِيَهُمَا الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا هُوَ آذَى أَخَاهُ، أَوْ عَامَلَهُ بِمَا لَا يَهْوَاهُ، أَوْ قَابَلَهُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ، أَوْ حَقَّرَهُ، (أَوْ ازْدَرَاهُ، أَوْ ازْدَرَى عَلَيْهِ)(5)، أَوْ مَارَاهُ، أَوْ جَفَاهُ: قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَوَادَّ حِكْمَتِهِ، وَأَنْسَاهُ مَا كَانَ أَيَّدَهُ بِهِ، وَإِنْ هُوَ أَقَامَ مُصِرّاً عَلَى عَدَاوَتِهِ مُظْهِراً بُغْضَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِإِيمَانِهِ، غَيْرَ
1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ مُضِيئَةً
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ
4لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَوْ اِزْدَرَى بِهِ




