عِظْنِي، قَالَ: لَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّه مَا فِيهِ مَوْعِظَةٌ لَكَ وَلِلْعَالَمِينَ، (فِيمَا قَالَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ)(1): ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(2)، قُلْتُ: أَنْعِمْ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْتَ فِيهِ، قَالَ: اتَّقِ إِذَاعَةَ سِرِّ اللَّه، وَاتَّقِ مَحَارِمَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ قُلُوبَهُمْ، وَإِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ، وَتَجَنَّبِ الْفَاحِشَةَ وَتَيَقَّنْ أَنَّكَ مَيِّتٌ، وَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى مَوْلَاكَ، فَتُحَاسَبُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ، قُلْتُ: فَمَا مَحَارِمُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنَّنِي أَخْتَصِرُ لَكَ(3)، قُلْتُ: أَنْعِمْ بِهَا، قَالَ: انْظُرْ إِلَى نَفْسِكَ وَمَا تُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَكَ إِخْوَانُكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا (حَرَّمَ اللَّهُ)(4)، إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، (قُلْتُ: )(5) مِنْ ذَمٍّ وَزِنَى وَأَخْذِ مَالٍ وَنَمِيمَةٍ وَغَيْبَةٍ، (قَالَ: جَمِيعُ مَا)(6) فِي كِتَابِ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- مُحَرَّمٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ، وَمَنْ أَحْوَجَهُ إِلَى مُسَاءَلَةِ غَيْرِهِ فَقَدْ عَقَّهُ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَدْ عَابَهُ وَمَنْ بَخِلَ عَلَيْهِ بِحُطَامِ الدُّنْيَا بَخِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِرَوْحِ الْآخِرَةِ وَحَيَاةِ الدُّنْيَا.




