قُلْتُ: وَالطَّوِيلُ؟ قَالَ: كَانَ يَتَطَاوَلُ عَلَى إِخْوَانِهِ، قُلْتُ: وَالْقَصِيرُ؟ قَالَ: كَانَ يَتَقَاصَرُ عَنْ قَضَاءِ حُقُوقِهِمْ(1)، قُلْتُ: فَمَا يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْ عَمَّا يَصْعُبُ عَلَيْكَ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، قَالَ: إِنَّ حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَظِيمٌ، قُلْتُ: أَنْعِمْ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِ(2).
قَالَ: رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَحَقُّ الْمُؤْمِنِ حَقِّي، وَحَقِّي حَقُّهُ.
قُلْتُ: لَقَدْ أَكَّدَ اللَّهُ حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، وَإِنَّنِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ هَذَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(3)، فَأَطِعْ إِخْوَانَكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ قُلُوبَهُمْ، فَبِهِمْ(4) تَخْلُصُ مِنْ هَذَا السِّجْنِ، قُلْتُ: وَمَا الذَّلِيلُ؟ قَالَ: كَانَ يَتَعَزَّزُ عَلَيْهِمْ وَيَتَكَبَّرُ، فَسُلِبَ النِّعْمَةَ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ، قُلْتُ: فَالصَّبِيحُ الْوَجْهِ السَّوِيُّ الخُلُقِ؟ قَالَ: كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ، بَاشّاً بِإِخْوَانِهِ، قَدْ وَافَقَ طَاعَتَهُمْ وَمَسَرَّتَهُمْ، قُلْتُ:




