عَنْ تَفْسِيرِ مَعْرِفَتِهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا الْأَعْوَرُ فَقَدْ نَظَرَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ إِلَى حُرْمَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، فَاسْتَحَقَّ إِطْفَاءَهَا، وَأَمَّا الْأَعْمَى: فَنَظَرَ بِكِلْتَا عَيْنَيْهِ، فَعَمِيَ، وَأَمَّا الْأَسْمَجُ(1): فَكَانَ سَيِّءَ الْأَفْعَالِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، يُؤْذِي قُلُوبَهُمْ، وَأَمَّا الْأَقْطَعُ: فَقَطَعَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَوَصَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِقَطْعِهِ، فَقُلْت: بَيِّنْ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَطَعَ أَخَاهُ مِنْ صِلَتِهِ، وَوَصَلَ أَضْدَادَهُ، قُلْتُ: أَفِيهِ شَيْءٌ آخَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا سَرَقَ الْمُؤْمِنُ(2) مَالَ أَخِيهِ، أَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَذِيَّتِهِ، قَطَعَهَا اللَّهُ، قُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنَّمَا تُقْطَعُ يَدَهُ مِنْ لَطْمَةٍ يَلْطِمُ بِهَا مُؤْمِناً، قَالَ: لَا يَلْطِمُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى(3) أَذِيَّتِهِ إِلَّا وَقَدِ انْتُزِعَ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ وَصَارَ بَعْدَ النُّورِ ظُلْمَةً وَلَا يَذُوقُ الْمُؤْمِنُ حَرَّ الْحَدِيدِ حَتَّى يُذِيعَ سِرَّ اللَّه، (وَيَهْزَأَ بِأَوْلِيَائِهِ)(4)، وَيَتَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ، وَيَتَّبِعَ هَوَاهُ، وَيُقَصِّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، قُلْتُ: وَالْأَعْرَجُ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَهُوَ دُونَهُ فِي حَالِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَقُمْ لَهُ قَائِماً وَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْحُطَامِ، أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فِي الْقَمِيصِ الْآخَرِ أَنْ يَأْتِيَ زَمِناً مِنْ كِلْتَا رِجْلَيْهِ، وَإِذَا سَعَى فِي مَسَاءَةِ الْمُؤْمِنِ قُطِعَتْ(5) بِالْحَدِيدِ لِيَذُوقَ حَرَّهُ وَتَتَأَلَّمَ نَفْسُهُ كَمَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ أَخِيهِ بِمَسْعَاتِهِ
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: السَّمْجُ
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ المُؤْمِنِ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فِي
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَيُهِينَ أَوْلِيَاءَهُ
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: قُطِعَتَا




