فَإِذَا نَزَلْتَ فَغَيْرُكَ رَاكِبٌ | ذَاكَ المَقَامَ وَفَاعِلٌ مَا تَفْعَلُ |
وَقَدْ أَجْمَعَ الخَوَاصُّ مِنَ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُنَّ لَا وَفَاءَ لَهُنَّ وَلَا وَرَعَ فِيهِنَّ وَلَا حِفَاظَ لَهُنَّ وَلَا دِينَ فِيهِنَّ فَعَلَى مَنْ يَحْمَدُهُنَّ لَعْنَةُ اللَّه وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، وَهَذَا جُهْدُ مَا وَصَلَ إِلَيَّ وَمَا نَقَلْتُهُ مِنْ كُتُبِ التَّوْحِيدِ وَكِتَابِ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- وَغَيْرُهُ فِي ذَمِّهِنَّ وَبِاللَّه المُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التِّكْلَانُ(1) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه العَلِيِّ العَظِيمِ.
فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا يَجِبُ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَ إِخْوَانِهِمْ وَفِي عِلَّةِ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عُيُوبٍ، وَفِي الدُّنْيَا
قَالَ: سَأَلْتُ بَعْضَ سَادَاتِي شُيُوخِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ فِي دُنْيَاهُ الْعُيُوبُ، وَيَذُوقُ طَعْمَ الْحَدِيدِ؟ فَقَالَ: بِمَا أَسْلَفَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، قُلْتُ: أَرَى مِنْهُمُ(2) الْأَعْوَرَ، وَالْأَعْمَى، وَالْأَزْمَنَ، وَالْأَعْرَجَ، وَالْأَقْطَعَ، وَالسَّمْجَ وَالطَّوِيلَ، وَالقَصِيرَ، وَالْعَزِيزَ، وَالذَّلِيلَ، وَالْمُعَافَى، وَالسَّقِيمَ!! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَدْلٌ لَا يَظْلِمُ وَلَا يَجُورُ، فَمِنْ عَدْلِهِ: إِذَا أَذْنَبَ الْمُؤْمِنُ مَعَ(3) أَخِيهِ حَاسَبَهُ بِالذَّنْبِ صَغِيراً كَانَ أَمْ كَبِيراً، قُلْتُ: بَيِّنْ لِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي سَأَلْتُكَ




