وَاشْكُرْ مَوْلَاكَ عَلَى مَا أَبْدَاكَ وَاصْطَفَاكَ، إِذْ أَوْعَزَ إِلَيْكَ سِرَّهُ وَجَهْرَهُ، وَعَرَّفَكَ ذَاتَهُ وَاسْمَهُ وَبَابَهُ ثِقَةً بِعَهْدِكَ، وَوَفَاءً بِمَعْرِفَتِكَ وَحُسْنِ أَدَبِكَ وَتَحْقِيقِ عِلْمِكَ، فَكُنْ يَا وَلَدِي لِمَا خُوِّلْتَهُ شَاكِراً، وَأُودِعْتَهُ حَافِظاً، وَلِأَهْلِهِ ذَاكِراً وَمُكْرِماً، وَأَمِيناً عَلَى مَا أُلْقِيَ إِلَيْكَ، وَأُنْعِمَ بِهِ عَلَيْكَ، وَكُنْ شَاكِراً للَّه سُبْحَانَهُ، وَلِمَنْ جَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَى يَدِهِ إِلَيْكَ.
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ لِنَبِيِّهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُوسَى مَا شَكَرَنِي مَنْ لَمْ يَشْكُرْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتِي عَلَى يَدِهِ.
وَقَدْ سَلَّمْتُ إِلَيْكَ مَا سُلِّمَ إِلَيَّ، وَعَرَّفْتُكَ مَا عُرِّفْتُ، وَأَمَرْتُكَ كَمَا أُمِرْتُ وَنَهَيْتُكَ عَمَّا نُهِيتُ(1) ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ مِنَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَسَهُمُ اللَّهُ، وَإِنِّي مُسْتَعْمِلٌ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّه مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(2)
اعْلَمْ أَنَّ أَحْسَنَ الْكَلَامِ وَأَجَلَّهُ مَا قَلَّ وَدَلَّ(3) وَلَمْ يُمِلَّ، وَشَرَّهُ مَا كَثُرَ وَأَلْهَى وَأَشْغَلَ عَنِ التَّقْوَى، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَحْدَهُ وَاسْمُهُ بَعْدَهُ، (الحَمْدُ للَّه الَّذِي




