ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ المِيمَ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ أَمَرَ السَّيِّدَ السِّينَ وَهُوَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنْ يَخْلُقَ الْعَالَمَ العُلْوِيَّ، فَائْتَمَّ الْأَيْتَامَ، وَنَقَّبَ النُّقَبَاءَ، وَنَجَّبَ النُّجَبَاءَ، وَاخْتَصَّ الْمُخْتَصِّينَ وَأَخْلَصَ الْمُخْلَصِينَ، وَامْتَحَنَ الْمُمْتَحَنِينَ، فَكَانَتِ الْأَيْتَامُ خَمْسَةً: المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : قَدَّ قِدَدَ الخَلَائِقِ(1)، وَأَبُو الذَّرِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ذَارِيهُمْ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : مَرَوَّحُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَظْعَنَ عَنْهُمْ الشُّكٌوكَ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَقْنَاهُمُ الْمَعْرِفَةَ وَبَرَّهُمْ بِهَا فَالْأَيْتَامُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- خَمْسَةٌ أَبَداً، وَالنُّقَبَاءُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- اثْنَا عَشَرَ أَبَداً، وَالنُّجَبَاءُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَبَداً)(2)، وَالْمُنَبَّؤُونَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- سَبْعَةَ عَشَرَ أَبَداً.
وَاعْلَمْ يَا وَلَدِي وَفَّقَكَ اللَّهُ لِلخَيْرِ وَثَبَّتَكَ عَلَيْهِ، إِنَّنِي مُوصِيكَ بِمَا أُوصِيتُ بِهِ مِنْ ذَمِّ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُنَّ ظُلْمَةٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْضُرْنَ النِّدَاءَ فِي الاِبْتِدَاءِ.
وَمُوصِيكَ بِحَمْدِ الْمُخْتَبَرَيْنِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- وَهُمَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرُ وَالْإِقْرَارِ بِبَابِيَّةِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ،




