خَبَرُ مَوْلَانَا أَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَشَرَابِ الْمَلَكُوتِ
رَوَى عَبْدُ اللَّه البَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ المَكْفُوفِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الطَّيِّبَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَعِنْدَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ أَشَيْمٍ الشَّهِيدُ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي زَمَانِهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الرَّشَا وَهُوَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَبَأٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي عَصْرِهِ، وَأَبُو شَامَةَ الشَّحَّامُ وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي عَصْرِهِ فَتَحَدَّثُوا طَوِيلًا، فَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا قَوْمُ، هَلْ لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى شَرَابٍ؟ قُلْنَا: وَأَيُّ شَرَابٍ؟ قَالَ: شَرَابُ المَلَكُوتِ، قُلْنَا: غَذَّيْتَنَا بِعِلْمِ المَلَكُوتِ، فَاسْقِنَا شَرَابَهُ قَالَ: شَرَابُ المَلَكُوتِ لَكُمْ، وَشَرَابُ بَلْهُوتٍ لِغَيْرِكُمْ قُلْنَا: وَمَا شَرَابُ بَلْهُوتٍ؟ قَالَ: هُوَ دَمُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَشَرَابُ المَلَكُوتِ هُوَ الشَّرَابُ الخَالِصُ الَّذِي وَصَفَهُ لِأَوْلِيَائِهِ، (ثُمَّ تَلَا)(1): ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾(2) فَاشْرَبُوهَا عَلَىٰ مَعْرِفَةٍ وَحَقِيقَةٍ، قُلْنَا: اسْقِنَا إِيَّاهَا عَلَى الحَقِيقَةِ وَالمَعْرِفَةِ، فَنَادَى: يَا جَارِيَةُ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، فَقَالَ لَهَا: هَاتِي شَرَابَ الأَبْدَانِ البَشَرِيَّةِ، فَجَاءَتْ بِقِرْبَةٍ فِيهَا نُورٌ سَاطِعٌ، وَجَاءَتْ بِقَدَحٍ يُزْهِرُ مِنْهُ نُورٌ طَالِعٌ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِمَّا حَبَا اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ، فَوَضَعَهُ




