قَابِلًا أَسْرَارَكَ وَإِنْ هَجَرَنِي الْعَالَمُ وَرُمِيتُ بِالْكُفْرِ بَيْنَ الْمُسْرِفِينَ، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَنْقُضَنِي(1) كَيْدُهُمْ، أَوْ يُرَوِّعَنِي ضَلَالُهُمْ أَوْ يَغِيظَنِي مَا يَقُولُونَ وَيُظْهِرُونَ لَكَ: مِنَ الْوَلَدِ الْمَعْرُوفِ، وَالزَّوْجِ الْمَوْصُوفِ، وَالحَدِّ الْمَضْرُوبِ، وَالسَّبَبِ الْمَسْبُوبِ وَالنَّسَبِ الْمَنْسُوبِ، سَهُوا وَغَلِطُوا وَزَاغُوا، ضَعُفَ شُكْرِي وَقَلَّ حِلْمِي، (إِذْ حَفِظْتَنِي أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، وَرَفَعْتَنِي)(2) عَمَّا اشْتَغَلُوا بِهِ مِنَ الْبُعْدِ عَنْكَ، فَعَلَى أَيِّ نِعَمِكَ أَشْكُرُكَ، وَبِأَيِّ لِسَانٍ أَذْكُرُكَ عَلَى رَفْعِكَ عَنِّي الْآصَارَ أَوْ وَضْعِكَ عَنِّي الْأَغْلَالَ الَّتِي أَلْزَمْتَهَا غَيْرِي، ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾(3)، يَظُنُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّكَ بِإِحْرَاقِي بِالنَّارِ وَمَا رَآهُ الْفُجَّارُ أَنَّ النَّارَ أَحْرَقَتْنِي وَآلَمَتْ جِسْمِي، وَقَدْ كُنْتَ تَمِيزُهَا عَنِّي يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَوْلَا مَا رَبَطْتَ عَلَى قَلْبِي مِنَ الصَّبْرِ لَأَمَرْتُهَا بِإِحْرَاقِهِمْ، لَكِنْ صَبَّرْتَنِي، فَثَبَتُّ كَمَا مَنَنْتَ، لَيْسَ هَذَا امْتِنَاناً مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ فَضْلُكَ عَلَيَّ يَا صَاحِبَ الْقِبَابِ الْبَهْمَنِيَّةِ، وَالْكَشْفَاتِ اللُّؤْلُؤِيَّةِ وَالظُّهُورَاتِ الْفَارِسِيَّةِ وَالْعَلَوِيَّةِ، كَيْفَ شِئْتَ زِدْنِي(4) بَصِيرَةً إِلَى بَصِيرَتِي وَارْفَعْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ دَرَجَتِي حَتَّى تُلْحِقَنِي بِالْأَبْرَارِ الْمُخْلَصِينَ الْمُصْطَفَيْنَ، وَتُعَرِّيَنِي مِنْ كُلِّ شَكٍّ شَكَّ فِيكَ المُلْحِدُونَ، وَمَا نَسَبَكَ إِلَيْهِ
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يَنْقَضِيَ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِذْ تَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، وَرَفَعْتَنِي
3سُورَةُ سَبَأٍ - الآيَةُ رَقْمُ 17
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: زِدْتَنِي




