لِعِلْمِكَ بِي أَنَّكَ تَجِدُنِي صَابِرًا، فَإِنْ عَلِمْتَ مِنِّي حَرَجَ صَدْرٍ وَإِشْرَاقَ بُخْرٍ(1)، فَلَا ضَرَرَ أَنْ تَسْلُبَنِي بِذَنْبِي مَعْرِفَتَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ تَفْعَلُ بِي ذَلِكَ وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَظَلَّ عَفْوُكَ جَمِيعَ مَنْ كَفَرَ بِكَ حَتَّى سَرَحُوا فِي نِعْمَتِكَ وَهَزَأُوا بِعَبِيدِكَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْطَأَ غَضَبُكَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ غَضِبْتَ(2) لَمَا قَامَ لِغَضَبِكَ شَيْءٌ إِلَهِي وَسَيِّدِي لَا أَجِدُ مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَيْهِ سِوَاكَ، قَتَلْتَنِي مِرَاراً، وَبَلَوْتَنِي اخْتِبَاراً وَتَوْحِيدُكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ صَدْرِي، وَكَيْفَ لَا يَتَمَكَّنُ ذَلِكَ عِنْدِي وَقَدْ كَشَفْتَ لِي ظُهُورَاتِكَ، وَمَا غَيَّبْتَهُ عَنْ غَيْرِي، أَنَا أَنَا وَأَنْتَ أَنْتَ، كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَكَ عَبْدٌ مُقِرٌّ مُذْعِنٌ، يُسَبِّحُ لَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلُغَتِهِ وَيُقَدِّسُكَ بِمَبْلَغِ عِلْمِهِ، وَيَجْهَلُكَ الْكَافِرُ يُرَدَّدُ(3) فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ إِلَهِي وَسَيِّدِي الْمُنْعِمَ عَلَيَّ: أَسْأَلُكَ بِالْحِجَابِ الْأَعْظَمِ الَّذِي ظَهَرْتَ بِهِ كَمَا شِئْتَ فَلَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ عِنْدَكَ إِلَّا تَمَكُّناً، وَبِمَا مَنَنْتَ (بِهِ عَلَيَّ)(4) مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَبِكُلِّ غَيْبٍ مِنْ غَيْبِكَ مَكْنُونٍ فِي بَاطِنِ عِلْمِكَ، وَبِمَا شَرَحْتَ لِأَوْلِيَائِكَ مِنْ أَسْتَارِكَ وَبِصَبْرِي عَلَى بَلِيَّتِكَ، تَفَضَّلْ عَلَيَّ مِنْكَ بِإِلْهَامِ الصَّبْرِ أَنَا عَبْدُكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَامِعٌ دَعْوَتَكَ، مُجِيبٌ تَلْبِيَتَكَ، مُقِرٌّ بِوَحْدَانِيَّتِكَ، رَادّاً عَلَى أَضْدَادِكَ،
1في نسخة: ضعفا
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى إِضَافَةٌ: غَضَبْتَ عَلَيْهِمْ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كَمَا يُرَدَّدُ
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عَلَيَّ بِهِ




