رَأْسَهُ، وَمَعْنَى حَلْقِهِ (الكَشْفُ عَنِ التَّقِيَّةِ )(1)، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى تَوْحِيدِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- ، كَمَا لَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَدْعُوهُمْ إِلَى تَّوْحِيدِهِ، فَيُجِيبُونَ وَيَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَمَعْنَى حَلْقِهَا كَشْفِهَا، فَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ وَكَشَفَهُ، تَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ وَرَقًا، وَمَعْنَى صَدَقَتِهِ إِفَادَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِمَّا عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ.
التَّلْبِيَةُ، وَالْبَذْلُ لِلْإِخْوَانِ
عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِّيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَنْ دَاوُودَ بْنِ حَمْدَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: زُرْتُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْغِلْمَانِ، وَعَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَخْرَجْتُهَا لِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الزِّيَارَةِ وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنَ الصُّوفِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَكْتَافِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْرَى، وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا لَاهُوتُ، لَبَّيْكَ مَا مَعْدِنُ الْمَلَكُوتِ، لَبَّيْكَ يَا مَنْ ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ، وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ وَظَهَرَ فِي اسْتِتَارٍ، وَاسْتَتَرَ فِي ظُهُورٍ، وَدَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَنْتَ اللهُمَّ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ،




