مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 997 من 1061

وَانْقَرَضَتْ أَيَّامُهُ، وَقَدِ اتَّضَحَ الحَقُّ وَبَانَ البُرْهَانُ، وَلَمْ يَزَلْ يُنَازِعُ ذَلِكَ مُنْذُ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقِيمُ الحُجَّةَ فِيكَ لَكَ وَلِجَمِيعِ الأُمَّةِ، وَيَجِدُ فِيكَ ذَلِكَ مُنْذُ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يُحَدَّثُ بِهَا الرُّكْبَانُ يَحِلُّ بِهِمَا الخِطَابُ فِي القَبَائِلِ وَالبُلْدَانِ، فَأَمَّا الاِسْمُ الذَّائِعُ فَإِنَّكَ تَسَمَّيْتَ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَبِهِ تَسَمَّى فَلِذَلِكَ المُؤْمِنُونَ نَعْتٌ بِهَا يُعْرَفُونَ وَيُمَيِّزُونَ بِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَمَا الحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِلُغَةٍ حِمْيَرِيَّةٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ حَيْثُ يَقُولُ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللهِ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(2) فَقَدْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَدِّ الإِيمَانِ إِذْ وَجَدَهُمْ مُسْلِمِينَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالإِيمَانِ فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَمِيرُ الشَّيْءِ مَا يَرْجِعُ الأَمْرُ إِلَيْهِ كُلُّهُ وَأَمِيرُ القَوْمِ المُمْتَثَلُ أَمْرُهُ، لَمْ يَزَلِ المُؤْمِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ مُتَمَيِّزِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ لَمَّا أَخْلَصُوا الإِيمَانَ وَالوَفَاءَ بِعَهْدِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُؤْتَمَرُونَ الأَمْرَ إِلَى السَّاعَةِ لِأَهْلِ التَّقْصِيرِ وَالشَّكِّ وَالعَمَى الَّذِينَ لَا يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ اللهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَالإِيمَانَ فَهُمْ خَارِجُونَ عَنْ مِثْلِهِ وَعَنْ أَمْرِي فَلَسْتُ أَمِيرَهُمْ وَلَا مَوْلَاهُمْ وَهُوَ

الهوامش

1سورة الحجرات - الاية 14
2سورة الحجرات - الاية 17
الصفحة 997 من 1061