اسْتَغَاثَكَ، فَإِنَّ مَوْلَانَا قَدْ كَشَفَ عَنِ الظُّلْمَةِ بَصْمَهَا وَعَنِ العَتْمَةِ قَتْمَهَا بِحُجَّةٍ تَشْرَحُ لِقَبُولِهَا صُدُورَ ذَوِي الأَلْبَابِ وَيُوَضِّحُ الحَقَّ وَفَصْلَ الخِطَابِ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخَا حِمْيَرَ لِيَسْمَعْ جَوَابَكَ مَنْ حَضَرَ خِطَابَكَ فَلَمْ تَعْدَمْ صَوَابَكَ فَأَنَا عَلِيُّ المَشْهُورُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ المَذْكُورِ وَأَخُو مُحَمَّدٍ الرَّسُولِ المَبْعُوثِ فِي الكُتُبِ المَنْزِلَةِ مَوصُوفٍ، فَقَدْ قَرُبَ مِنْكَ مَا بَعُدَ وَجُمِعَ لَكَ مَا فُقِدَ، وَإِنَّ هَذَا أَوَانُ تِبْيَانٍ وَدَلَائِلَ وَبُرْهَانٍ لَهُ أَوَائِلُ وَأَوَاخِرُ وَمَوَاعِظُ، فَقَالَ الحِمْيَرِيُّ: مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ سَمَا إِلَيْنَا بِأَنَّكَ تَسَمَّيْتَ بِاسْمٍ لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ وَلَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ خَوَاصِّ مِمَّنْ تَقَدَّمُوا عَلَيْكَ وَلِيّاً فَلَا أَمَرَ مِنْ قَبْلِكَ وَبَعْدِكَ وَوَرِثُوا مَكَانَهُ وَرُتْبَتَهُ وَانْقَادَتْ لَهُمُ الأُمُورُ وَأَطَاعَتْهُمْ وَغَلَبُوا مُلُوكَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ مَا وَفُوا بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- النَّبِيِّ المَبْعُوثِ، فَأَوَّلُهُمْ تَسَمَّى بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ وَالثَّانِي خَلِيفَةِ الرَّسُولِ وَالثَّالِثُ هُوَ التَّابِعُ لَهُمَا وَلِأَمْرِهِمَا، وَلَمْ يَكُنِ المُتَقَدِّمُ قَبْلَهُ اسْتَخْلَفَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ بَلْ جَعَلَهُ شَرِيكَ قَوْمٍ، فَنَقَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ وَغَضِبَ آخَرُونَ وَلَمْ يَجِدْهُمْ بِهِ رَاضُونَ لِأَنَّهُمْ نَدَمُوا عَلَى بَيْعَتِهِ وَقَدْ رَفَضُوا تَقْدِيمَهُ وَتَوْلِيَتَهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ كَالمُرْتَقِبِ مَنْ يَطْلُبُ مُنَازَعَتَهُ وَيَقْبِضُ عَنْهَا عَاصِيَهُ، إِلَى أَنْ عَادَ فِي شُؤْمِهِ وَظَهَرَتْ شِقْوَتُهُ وَبَدَتْ سَطْوَتُهُ وَانْدَقَّ حِمَامُهُ




