يَدَيِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- سَلَّمُوا سَلَامَ البَادِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: حَيَّاكَ اللهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَحَيَّا الجَمَاعَةَ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ السَّلَامَ هُوَ وَالجَمَاعَةُ، وَقَالُوا: أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللهُ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ المَوْلَى إِلَيْهِمْ: اجْلِسُوا فَجَلَسُوا إِلَى جَانِبِ الرَّجُلِ الأَوَّلِ وَأَقْبَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَهُمْ يَنْصِتُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حِمْيَرِيُّونَ وَفِيهِمْ لُغَةُ حِمْيَرَ وَإِنَّهُمْ قَصَدُوا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِمَ قَصَدْتُمْ أَيُّهَا الرُّكْبَانُ؟ فَقَالَ كَهْلٌ مِنْهُمْ حَسَنُ الوَجْهِ ذَرِبُ اللِّسَانِ بِالحِمْيَرِيَّةِ وَسَائِرِ لُغَاتِ العَرَبِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ مَوْلَانَا السَّلَامَ بِالعَرَبِيَّةِ ثُمَّ إِنَّ الكَهْلَ خَاطَبَ المَوْلَى بِلُغَةِ حِمْيَرَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ المَوْلَى بِلُغَةِ حِمْيَرَ، فَأَعْرَبَ عَنْ لِسَانِهِ فَبُهِتَ الحِمْيَرِيُّ شَاخِصاً، ثُمَّ تَكَلَّمَ الحِمْيَرِيُّ بِلُغَاتٍ عِدَّةٍ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ مِنْ مُضَرِهَا وَرَبِيعِهَا وَعَدْنَانِهَا وَأَبْدَعَ فِيهَا وَتَكَلَّمَ فِيهَا فِي مُوجِبَاتِهَا فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّنَا مِنْ قَوْمِ حِمْيَرَ قَدْ شَعْشَعَ لَنَا الذِّكْرُ وَأَسْرَجَ الفَجْرُ وَانْفَتَحَ اليُسْرُ وَانْجَبَرَ الكَسْرُ الَّذِي لَا يَقَعُ فِيهِ زَيْغٌ وَلَا مَيْلٌ عَنْهُ، فَقَدْ سَبَقَتْ بِهِ الأَخْبَارُ وَاتَّسَقَتْ بِهِ الآثَارُ فَأَيْقَنَتْ بِحُلُولِهَا الفِكَرُ وَقَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهَا السِّيَرُ فَلَيْسَ أَنْتَ الظِّلُّ وَأَنْتَ مَعْدِنُ كُلِّ خَيْرٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَحَلُّهُ وَغَايَتُهُ وَمَقْصِدُهُ، وَقَدْ سَمَحَتْ دُونَكَ النُّفُوسُ فَكُنْ سَنَداً رَاجِياً وَغِيَاثاً لمَِنِ




