مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 994 من 1061

قَيْسُ بْنُ وَرْقَا قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو الهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ يَدَيِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ أَنْ دَخَلَ الكُوفَةَ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ فَأَقْبَلَ أَهْلُ الكُوفَةِ أَفْوَاجاً يُسَلِّمُونَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيُهَنِّئُونَهُ بِقُدُومِهِ فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ فِي جُمْلَتِهِمْ، وَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ دَخَلَ مَعَنَا رَجُلٌ طَوِيلُ القَامَةِ أَسْمَرُ اللَّوْنِ لَهُ وَفْرَةٌ وَقَدْ اعْتَجَرَ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ وَاعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ أُخْرَى وَرَفَعَ لِثَامَهَا إِلَى حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ، يَخْطُرُ فِي مِشْيَتِهِ مُتَقَلِّداً بِسَيْفٍ وَبِيَدِهِ مِحْصَرَةٌ، يَجُرُّ بِأَذْيَالِهِ حَتَّى عَلَا مَنْ فِي المَجْلِسِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، فَقُلْنَا: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ بَادٍ، يَعْنِي بَدَوِيٌّ فَهُوَ لَا يَحْفِلُ بِأَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَعْلَنَ بِصَوْتِهِ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَالَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْسَرِ وَقَالَ بِمِلْءِ صَوْتِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَدَلَ وَجَلَسَ بَيْنَ القَوْمِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ مَنْ هُوَ إِلَى جَانِبِهِ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِمَا يُحَدِّثُهُ إِلَّا أَنَّنَا نَقُولُ بِأَنَّ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْرَضَ عَنْ هَذَا البَدَوِيِّ وَمَا رَأَيْنَاهُ أَعْرَضَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا جَاهِلٌ مُقِيمٌ فِي جَاهِلِيَّتِهِ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: أَنَا أُقِيمُهُ مِنَ المَجْلِسِ وَأُخْرِجُهُ مِنَ المَسْجِدِ لِأَنَّ مَوْلَانَا مَا رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا أَمَرَهُ بِالجُلُوسِ وَقَدْ يَحْدُثُ حَشْداً مِنَ النَّاسِ، وَنَحْنُ فِي ذَلِكَ إِلَّا وَرَفَعَ مَوْلَانَا رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا قَنْبَرُ هَلُمَّ بِعَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَتَاهُ بِهَا وَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهِيَ مُسْرَجَةٌ فَقَالَ: يَا قَيْسُ ادْنُ مِنِّي، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: انْظُرْ مِنْ ببَِابِ المَسْجِدِ فَأدْخِلْهُ إِلَيْنَا فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِعَشْرِ فَوَارِسَ رُكْبَانٍ وَإِذَا بِعَشْرِ نُجَبَاءَ تَلِيهِمْ بِإِزَائِهِمْ عَشَرَ أَنْفَارٍ، وَإِذَا بِفَرَسٍ خُلْوٍ مِنْ فَارِسِهَا مَجْنُوبَةٍ إِلَى تِلْكَ النَّجِيبِ فَقُلْتُ: مَعْشَرَ الوَفْدِ إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ أَذِنَ لَكُمْ بِالدُّخُولِ، فَنَزَلُوا عَنْ خَيْلِهِمْ وَنُجُبِهِمْ ثُمَّ قَالُوا: أَيُّهَا الإِنْسَانُ مُرْ لِخَيْلِنَا وَنُجُبِنَا بِمَنْ يَحْفَظُهَا؟ فَقُلْتُ لَهُمْ: دَعُوهَا وَادْخُلُوا، فَقَالُوا: لَيْسَتْ بِخَيْلِ عَهْدِتِ الحُفْرَةَ وَلَا أَلِفَتْ إِنْسَاناً وَكَذَلِكَ النُّجُبُ، وَلَوْلَا أَعِنَّتُهَا وَأَزِمَّتُهَا بِأَيْدِينَا لَمَا وَقَفَتْ بِحَيْثُ نَحْنُ، فَإِنَّا مَا دَخَلْنَا الكُوفَةَ إِلَّا بَعْدَ جُهْدٍ، وَلَا وَصَلْنَا إِلَى هَذَا المَوْضِعِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ عَنَاءٍ طَوِيلٍ، فَقُلْتُ: ارْجِعْ أَخْبِرْ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ خَرَجَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لَكُمْ: ادْخُلُوا وَسَيِّبُوا خُيُولَكُمْ وَنُجُبَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ خَوْفٌ، فَعَرَفَتْهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: وَاللهِ إِنَّهَا لَمِنْ أَوْصَافِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَدَخَلُوا وَتَرَكُوا الخَيْلَ وَالنُّجُبَ، وَاللهِ مَا خَرَجَ فَرَسٌ عَنْ فَرَسٍ وَلَا نَجِيبٌ عَنْ نَجِيبٍ، بَلْ رَأَيْتُهَا كُلَّهَا مُنَكِّسَةً رُؤُوسُهَا مَادَّةً أَعْنَاقَهَا نَحْوَ بَابِ المَسْجِدِ، قَدْ خَلَتْ مَعَ القَوْمِ فَلَمَّا امْتَثَلَتْ بَيْنَ

الصفحة 994 من 1061