مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 992 من 1061

ذَلِكَ وَبِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَرْتَبَةٍ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ فَكَانَ ظُهُورُهُ عَلَائِمُ وُجُودِهِ وَدَلَائِلُ إِثْبَاتِهِ عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى وَلُطْفاً وَهُوَ عِنْدَ ذَاتِهِ، وَحَقِيقَةُ ذَاتِ الْمُعْتَقَدِ: لَا يُدْرَكُ بِإِحَاطَةٍ، وَلَا يُنْظَرُ بِأَيْنِيَّةٍ، وَمَتَى أَضَفْنَا الْغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ إِلَى الْقِدَمِ: فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ، وَمَتَى أَضَفْنَاهُمَا إِلَى الْحَدَثِ كَانَ الظُّهُورُ عَلَامَةُ الْوُجُودِ وَالْغَيْبَةُ عَرَضَاً دَاخِلاً عَلَى أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَرْتَبَةٍ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَهُوَ الَّذِي حَجَبَ أَبْصَارَنَا عَنْ كُنْهِ ذَاتِهِ وَأَرَانَا مَا لا يُحَاطُ بِهِ وَلَا يُدْرِكُ بِصُورَةٍ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي يَحْجُبُ أَبْصَارَنَا، وَيُرِينَا ذَاتَهُ صُورَةً مُشَاهَدَةً كَمَا أَرَانَا فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ الْحِجَابُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ الْمَحْجُوبُونَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّا لَمْ نُحْجَبُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ إِلَّا وَنَحْنُ مُسْتَحِقُّونَ كَمَا أَنَّا إِذَا اسْتَحَقَّيْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ كُنَّا مُسْتَحِقِّينَ وَمُسْتَوْجِبِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ وَلَا يُوَارِيهِ، ظَاهِرٌ عَلَى دَوَامِ دِيْمُومِيَّتِهِ وَأَزَلِهِ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَيَنْبَغِي لَكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُوَفَّقُ أَنْ تُكْثِرَ التَّضَرُّعَ إِلَى مَوْلَاكَ وَتَسْأَلَهُ الْإِقَالَةَ مِمَّا بِهِ ابْتِلَاكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ، وَلَا هُوَ جَائِرٌ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا عَدْلُهُ شَامِلٌ بِالْبَرِّيَّةِ بِحَسَبِ الْإِسْتِحْقَاقِ مِنْ سَائِرِ الرَّعِيَّةِ، وَهَذَا

الصفحة 992 من 1061