دَلَالَةُ الْإِسْمِ عَلَى بَارِيهِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَعَلَامَةُ الْجَاهِلِ الْمُرْتَابِ إِنْكَارُ وُجُودِ الْمَعْنَى
فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ فِي: جَوَابِ مَنْ يُنْكِرُ وُجُودَ الْمَعْنَى وَظُهُورَهُ وَمَا خَلَقَهُ مِنْ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْعَالَمِ التُّرَابِيِّ الْبَشَرِيِّ، أَمَّا هَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَمِيعُ الْأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا نَطَقَتْ بِهِ الْمَقَامَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالظُّهُورُ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ: فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَاشَكَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ، وَهُوَ النُّطْقُ الْمُحَكَّمُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَنَحْنُ نَشْرَحُ ذَلِكَ شَرْحاً يَسْتَضِيءُ بِنُورِ هِدَايَتِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُوفَق.
إِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا مِنْ مَوْتِ الْجَهْلِ، وَأَرَانَا الْحَقَّ يَقِيناً وَعَيَاناً:
إنَّ مَعْنَى كَلَامِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ مِنْ مَعْنًى مَوْجُودٍ.
فَالْمَعْنَى الْمَوْجُودُ هُوَ الَّذِي أَوْجَدَنَا ذَاتَهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ وَهِيَ لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِهَا، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فَرَأَيْنَاهُ صُورَةً بَشَرِيَّةً وَجِسْماً آلِيّاً وَنَظَرْنَاهُ قَائِماً وَقَاعِداً وَآكِلاً وَشَارِبَاً له أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ وَذو حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَقَتْلٍ وَمَوْتٍ وَجَمِيعُ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ رَأَيْنَاهُ يَجْرِي عَلَيْهِ، وَهُوَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِخِلَافِ




