مِنْ نَظْمِ الْمُوَحِّدِينَ كَافِياً شَافِياً مُوفِياً عَلَى الْغَرَضِ مُوَافِياً، وَعَنْ النَّصِّ مُؤَدِّياً، فَهُوَ غَايَةُ الْمُرَادِ لِمَنْ قَدْ أُزِيلَ عَنْهُ المَرَضُ، مُحْتَوِياً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَدَاءِ المُفْتَرَضِ.
قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَمَوَاطِنَ الْكِتْمَانِ، تَفَكَّرُوا وَتَذَكَّرُوا وَاعْتَبِرُوا عِنْدَ غَفْلَةِ الشَّيَاطِينِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَكَفَرَ، وَعَلَامَةُ الْجَاهِلِ الْمُرْتَابِ هَتْكُ السِّتْرِ الْمَحْجُوبِ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ الْمَكْنُونِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مَا يعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ مَا رَأَى فَهُوَ فِيمَا يَرَى أَشَكُّ وَأَرْيَبُ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا مَوْجُوداً ظَاهِراً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، إِنَّ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
تَفْسِيرُ ذَلِكَ: إِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْمَعْنَى وَقْتَ ظُهُورِهِ بِالذَّرْوِ الْأَوَّلِ فِي النُّورَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَلَا سِوَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ لِخَلْقِهِ وَهُمْ ذَرْوٌ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلْی، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ هُنَاكَ هُوَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هَاهُنَا وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الْجِهَتَيْنِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، وَإِذَا قَدْ




