الْبُرْهَانِ، أوْ أنْ يَحْتَاجَ إِلَيْنَا نَحْنُ الْمَسَاكِينُ فِي بَيَانِ الْبَيَانِ وَإِثْبَاتِ مَعْنَوِيَّةِ كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَدَهْرٍ وَأَوَانٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ نُقِيمُ الدَّلَائِلَ وَالْبُرْهَانَ لِبَعْضِنَا الْبَعْضِ لِنَهْتَدِيَ وَنَسْتَقِيمَ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، وَأَبْدَى مَا أَبْدَى مِنْ دَلَالَاتِهِ عَلَى ذَاتِهِ مَا جَاوَزَ عَنْ مِقْدَارِ الْمَخْلُوقِينَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ حُجَّتَهً عَلَى خَلْقِهِ لِيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، لِئَلَّا تَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الْخَلْقَ أَسْبَاباً لِبَعْضِهِمْ بَعْضاً رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَلُطْفاً بِهِمْ وَإِشْفَاقاً عَلَيْهِمْ، لِا لسَّابِقَةٍ سَبَقَتْ مِنْهُمْ إِلَيْهِ وَلَا لِتَقْدِمَةٍ قَدَّمُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَاهُو أَهْلَُهُ إِذْ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
وَنَحْنُ نَعُودُ إِلَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْحِيدِ وَالْمُذَاكَرَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ مِنْ مُعْجِزَةٍ يُتَضَوَّعُ أَرْيجُهَا إِذَا تُلِيَتْ، وَيَعْبَقُ طِيبُهَا إِذَا نُثِرَتْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا نَطَقَ بِهِ بِلِسَانِ عَظَمَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَإِيضَاحِهِ وَتَصْرِيحِهِ بِوُجُودِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، وَبَيْنُونَتِهِ عَنْهُمْ مِنْ كَلَامِ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَنَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدُ الْحَمْدُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْئاً مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْحُكَمَاءِ أَرِسْطُو طَالِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَكِيمُ الْيُونَانِيِّينَ وَالْفَلَاسِفَةَ الْمُتَبَصِّرِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْعَصْرِيِّينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْنَاهُ




