مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 987 من 1061

عَلِيٌّ يَرِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عِمَارَةَ بَغْدَادَ

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ بِعَيْنِهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ مَا أَبْدَاهُ أَيْضاً لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ عِمَارَةِ بَغْدَادَ قَبْلَ كَوْنِهَا، حَتَّى أَرَاهُ أَسْوَاقَهَا وَأَنَاسَهَا وَقِمَاشَهَا وَأَسَاسَهَا، وَأَرَاهُ كِرَاعَهَا وَجَمِيعَ مَا حَوَتْهُ فِي حَالِ سَعَادَتِهَا وَعِمَارَتِهَا، وَأَرَاهُ أَيْضاً عَبْدَ اللَّهِ السَّفَّاحَ وَجَمِيعَ مَا حَوَاهُ مَلْكُهُ وَحَشَمُهُ وَخَدَمُهُ حَتَّى لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئاً وَاحِداً إِلَّا وَأَتَى بِهِ، وَكَانَ وَهُوَ أَيْضاً مُتَوَجِّهٌ يُرِيدُ الْخَوَارِجَ، وَالْخَبَرُ مَعْرُوفٌ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِخَبَرِ بَغْدَادَ وَذَلِكَ قَبْلَ عِمَارَتِهَا بِمُدَّةٍ لَمْ يُمْكِنْنِي تَقْرِيرُهَا وَعَدَدُ سُنِيهَا خَوْفًا مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَدَلَائِلُهُ عَلَى ذَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَلَا يَأْتِي عَلَيْهَا مَخْلُوقٌ مِنْ الْبَشَرِ وَأَنَّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ أَنَا وَجَمِيعُ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ مَعَاجِزِهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَعَظَمَتُهُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الطَّيْرُ فِي مِنْقَارِهِ مِنْ فَيْضِ بَحْرٍ زَاخِرٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ وَالْمُفَاكَهَةِ وَالْمُنَادَمَةِ بَيْنَ الْإِخْوَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ، إِذْ كَانَتْ تِلَاوَةُ مُعْجِزَاتِهِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي تَوْحِيدِهِ وَدَلَالَاتِهِ وَإِشَارَاتِهِ إِلَى ذَاتِهِ تَسْبِيحٌ وَتَقْدِيسٌ وَتَمْجِيدٌ وَتَوْحِيدٌ، لِأَنِّي أَذْكُرُ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأثْبِتُهُ فِي هَذَا الْخِطَابِ لِذَوِي الْعُقُولِ عَلَى جِهَةِ إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ عَلَى تَصْحِيحِ مَعْنَوِيَّتِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَإِثْبَاتِهِ فِي قِدَمِهِ وَهُوَ غَنيٌ عَنْ ذَلِكَ فالْمَعْنَى الْأَزَلُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ أَجَلُّ وَأَعَلا وَأَعْظَمُ وَأَسْنَى، وَمَعَاجِزُهُ تَسْمُو وَتَعْلُو عَنْ إِقَامَةِ

الصفحة 987 من 1061