مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 985 من 1061

وَدَوَابُّ غَرِيبَةٌ وَخَيْلٌ عَجِيبَةُ الْمَنْظَرِ وَنَظَرْتُ إِلَى كِسْرَى فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ إِلَى شَجَرَةٍ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجَزَائِرِ، وَإِذَا بِالثَّانِي مِثْلُهُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجَزَائِرِ، فَقُلْتُ: هَذَا كِسْرَى الَّذِي أَرَانِيهُ مَوْلَايَ، وَهَذَا الثَّانِي لَاشَكَ فِيهِ قَدْ خَلَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى حَالَا وَصَارَا فِيلِيْنِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْآخَرِ فَيَضْرِبُهُ بِنَابِهِ وَيَنْطَحُهُ بِرَأْسِهِ، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَقْتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، ثُمَّ يَعُودَ الْمَقْتُولُ حَيّاً فَيَثُورَ نَحْوُ الْقَاتِلِ فَلَا يَزَالُ يَقْصِدُهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ حَتَّى يَقْتُلَهُ كَمَا قَتَلَهُ، فَرَأَيْتُ مِنْهُمَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَإِذَا هُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى نَادَانِي مَوْلَايَ: يَا جَابِرْ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: هَذَا دَأْبُهُمَا، وَهُمَا يَفْعَلَانِهِ وَيُعَذَّبَانِ بِهِ حَتَّى تَخْرُجَ الْخِلَافَةُ وَالْأَمْرُ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ شَمْسٍ، قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ سَاجِداً وَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، كَمْ تَحَمَّلَ عَبْدُكَ جَابِرٌ، إِنَّ هَذَا لَعَظِيمٌ، فَقَالَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ، وَيَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَبِيثُ مِنْ الطِّيبِ، ثُمَّ قَالَ: إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا جَابِرْ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَلَمْ أَرَ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ شَيْئاً، وَقَالَ: سِرْ يَا جَابِر، فَسِرْتُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَكَأَنِّي لَمْ أُعَايِنْ فِيهَا شَيْئاً فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَظْهَرَنِي عَلَيْهِ مِنْ دَلَائِلِهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْخَوَارِجِ. وَتَمَّ الْخَبَرُ.

الصفحة 985 من 1061