مُمَنْطَقٌ بِمِنْطَقَةِ جَوْهَرٍ وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَهُوَ عَلَى فِيلٍ أَشْهَبَ، فَجَعَلْتُ أُدِيرُ عَيْنِي فَلَا أَرَى شَيْئاً مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَّا وَهُوَ مَمْلُوءٌ بِالْهُنُودِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَالصُّورَةِ، وَمَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ تِلْكَ الْبِركَةِ وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ مَاءً، وَعَلَيْهَا آلَةُ الزِّينَةِ وَأَنْوَاعُ الْحُلَلِ وَالزَّخَارِفِ وَالتَّصَاوِيرِ وَالْآلَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: جَلَّ مَوْلَايَ، السَّاعَةَ كُنْتُ أَنَا وَمَوْلَايِ وَحْدَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِِ، وَهُوَ خُلُوٌّ مَا فِيهِ أَحَدٌ وَلَا فِي هَذِهِ الْبِركَةِ مَاءٌ، وَلَا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْآلَةِ وَهُوَ يُحَدِّثُنِي عَمَّا كَانَ مِنْ كِسْرَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَشَرْحِهِ لِي حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ إنَّهُ أَرَانِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عَيَاناً بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ لَيِ: وَكَانَ كَذَا وَكَذَا. فَأَرَانِي كِسْرَى وَهُرْمُزَ وَصَارَ هُوَ الْهِنْدِيُّ الَّذِي أَتَى لكِسْرَى، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا أَقُولُ: عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ، فَنَادَانِي: إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا جَابِرْ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: الْقُدْرَةُ يَا مَوْلَايَ لَكَ، مَا أَسْرَعَ إِرَادَتَكَ وَأَمْرَكَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، وَأَكْشِفُ لَكَ عَنْ أَمْرِ كِسْرَى وَمَا كَانَ مِنْهُ وَهَلَاكُهُ بِعَقِبِ ذَلِكَ، وَمَا رَأَيْتَ، وَذَلِكَ لَمَّا أَضَلَّهُ الثَّانِي وَقُدَّرَ لَهُ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَمْلَكَتِهِ وَأَنَّهُ هُنَاكَ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ: يَا جَابِرْ، أَنْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُنَاكَ بَحْرٌ عَظِيمٌ هَالَنِي، وَجَزِعْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا جَابِر، هَذَا بَحْرُ الْهِنْدِ، وَهَذِهِ الْهِنْدُ فِي وَسَطِهِ، فَرَأَيْتُ مُدُناً كَثِيرَةً وَمَعَادِنَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، وَجَزَائِرَ فِيهَا نَبَاتٌ وَشَجَرٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَإِذَا فِيهَا فِيلَةٌ




