عَلَيْكَ بِهِ وَيَسَّرَهُ إِلَيْكَ، فَوَاللَّهِ يَا كِسْرَى لَقَدْ عَظُمَ مَا رَأَيْتَهُ فِي عَيْنِكَ وَتُرِيدُ ذَلِكَ فَوَاَللَّهِ يَا جَابِرُ: مَا اسْتَتَمَّ هُرْمُزُ مِنْ كَلَامِهِ لِكِسْرَى حَتَّى نَظَرَ كِسْرَى عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا النَّوَاوِيسُ بِحَالِهَا مَمْلُوءَةً مَا عُدِمَ مِنْهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهَا وَيَنْظُرُ إِلَى جَسَدِ رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ فَيَعْرِفُهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى جَمَاعَةِ الْهِنْدِ فَيَرَى ذَلِكَ الشَّخْصَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَإِسْمِهِ وَشَخْصِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ صُعِقَ كِسْرَى وَخَرَّ لِوَقْتِهِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، وَخَرَّ هُرْمُزُ سَاجِداً لْعِظَمِ مَا أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا جَابِرْ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ عَيَاناً، وَكَيْفَ كَانَ أَرَيْتُكَهُ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ بِتَفَضُّلِكَ عَلَى عَبْدِكَ جَابِرٍ وَإِنْعَامِكَ عَلَيْهِ قَدْ أَعَمَّتْهُ عَمَائِمُ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ دَائِماً قَدْ شَمِلَهُ مِنْ اللطَّائِفِ صُنَعَكَ إِلَيْهِ، فَوَفِّقْهُ لِإِقَامَةِ الشُّكْرِ وَوَفَاءِ الْحَمْدِ فِيكَ وَإِلَيْكَ، فَقَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْظُرْ يَا جَابِرُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، فَإِذَا أَنَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ وَالْبَيْدَاءِ مَمْلُوءَةً عَسْكَراً عَظِيماً كُلُّهُمْ هُنُودٌ، وَلَمْ أَكُنْ عَايَنْتُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَحَداً




