حَتَّى يَقِفَ بِإِزَائِهِ وَيُخَاطِبَهُ بِلِسَانِهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَأَمْرِهِ وَكَيْفَ صَارَ هِنْدِيّاً وَكُلٌّ يَقُولُ: يَا كْسْرِى، أَلَيْسَ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ هَذَا الْمَلِكُ الَّذِي تَرَاهُ بِعَيْنِكَ، لَيْسَ يُدْرِكُهُ فَهْمُكَ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ، فَاحْذَرْهُ يَا كِسْرَى لَا يُحِلْكَ بِحَيْثُ نَحْنُ، فَتَكُونَ كَمَا تَرَانَا وَتَعْدَمُ الْمُلْكَ وَالسُّمُوَّ وَالذِّكْرَ، وَإنَّ كِسْرَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ: حَارَ فِي أَمْرِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى هُرْمُزَ وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ لَنَا بِالْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ؟ فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: وَاللَّهِ يَا كِسْرَى مَا حَلَّ بِهُرْمُزَ شَيْءٌ، وَإِنَّهُ لَعَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْهِنْدِيَّ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُلُوكَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا، وَيُزِيلُ مُلْكَهُمْ، وَيُبَدِّلُ أَرْضَهُمْ وَيْلَكَ يَا كِسْرَى مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ لَعَظِيمٌ، وَلَمْ يَبْقَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَدٌ مِمَّنْ هَلَكَ إِلَّا وَقَدْ دَعَوْتُهُ فَأَجَابَنِي وَحَدَّثَنِي وَعَايَنْتُهُ وَعَايَنَنِي وَإنَّهُمْ غَيْرُ قَوْمِي




