كَانَ مَوْجُوداً مُعَايَناً؟ فَمَتَى لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً مُعَايَنًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى بِإِسْمِهِ فَإِذَا دُعِيَ: كَانَ ذَلِكَ لَعِبًا وَهُزُوا، فَقَالَ كِسْرَى: نَعَمْ، فَقَالَ الْهِنْدِيُّ لْهُرْمُزَ (وَكَانَ هُوَ الْمُتَرْجِمَ لِكِسْرَى وَاللِّسَانُ لَهُ): فَكَيْفَ تُنَادِيهِ بِإِسْمٍ وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُ وَلَا تُعَايِنُهُ؟ وَلَهُ عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ، فَأَنْتَ تُسَمِّيهِ بِهَا وَتَدْعُو أَنَّهُ أَحَدٌ بِأَسْمَاءٍ شَتَّى وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُمْ وَلَا تُعَايِنُهُمْ؟ وَلَوْلَا لَمْ تَجِدْ أَحَداً فَأَنْتَ تَدْعُو بِأَسْمَاءٍ تَدْعُو بِهَا وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهَا؟ فَبُهِتَ كِسْرَى وَقَالَ لِهُرْمُزَ: أَسَكْتُمُونِي بِقَوْلِ الْحَقِّ، فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: ادْعُ بِمَنْ شِئْتَ مِمَّنْ هَلَكَ فَإِنَّهُ يُجِيبُكَ كَمَا تَدْعُوهُ بِالْحَيَاةِ مِنْ حَيْثُ يَقَعُ لَكَ أَنَّهُ حِذَاءَكَ يَسْمَعُ وَيُجِيبُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا كِسْرَى بِقَهْرَمَانَ كَانَ لَهُ يُقَالُ لَهُ شَاهُ بْنُ بَنْدِيكَ بْنِ كَرْكَرٍ وَكَانَ مِنْ أَجْلَّاءِ قَهَارَمَتِهِ عِنْدَهُ فِي وَقْتِهِ فَنَادَاهُ بِإِسْمِهِ، فَأَجَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي أَرَاكَ تَحْتَ الرَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ كِسْرَى وَإِذَا بِهِ هِنْدِيٌّ فِي صُورَةِ الْهُنُودِ وَهَيْئَتِهِمْ، فَجَعَلَ كِسْرَى يُخَاطِبُهُ بِلِسَانِ الْفَرَسِ، وَيَذْكُرُ لَهُ أَحْوَالاً وَأُمُوراً يَعْرِفُهَا كِسْرَى




