الْعَظِيمِ، وَإِلَى هَذَا الْفَارِسِ فِي الصُّورَةِ الْمَهُولَةِ وَإِلَى آلَتِهِ الْحَسَنَةِ الَّتِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ وَلَا سَمِعْتُ، وَإِلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي قَدْ ذَلَّتْ إِلَى هَذَا الرَّاكِبِ وَقَدْ قَصَدَ نَحْوَنَا، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ لَنَا بِهِ طَاقَةٌ وَلَقَدْ فَرَّطْنَا فِي أَمْرِنَا وَفِي مَجِيئِنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَجَنَينَا فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: أَنَا أَدْنُو مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ؟ وَأَيْنَ مَقْصِدُهُ؟ وَمِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ وَمَا بُغْيَتُهُ؟ وَمِنْ أَيِّ الْأَقَالِيمِ هُوَ؟ وَكَيْفَ جَاءَ؟ وَكُنْ أَنْتَ عَلَى فَرَسِكَ مِنْ نَاحِيَةٍ أخرى، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الْمُشَاجَرَةَ وَالْمُنَاظَرَةُ: كُنْتُ أَنَا لَهُ، وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ إِلَى دَارِ مَمْلَكَتِكَ، وَإِنْ يَكُنْ رَسُولاً قَدْ نَفَذَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُلُوكِ إِلَى الْمَلْكِ فِي أُمُورِهِمْ: فَيَنْظُرُ الْمِلْكُ، وَكَانَ هُرْمُزُ يَا جَابِرْ قَدْ شَهِدَ مَقَامَاتِ الْأَكَاسِرَةِ جَمِيعاً، وَشَهِدَ عِيسَى وَشَمْعُونَ، وَعَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ الْأُمَمِ مِنْ الطَّوَائِفِ جَمِيعِهَا وَمِنْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: دُونَكَ وَإِيَّاهُ وَانْظُرْ مَا هُو، قَالَ جَابِرٌ: فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: فَدَنَا هُرمُزُ مِنْ الْهِنْدِيِّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْهِنْدِيُّ بِالْهِنْدِيَّةِ فَرَدَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِلُغَتِهِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُ خِطَاباً بِالْهِنْدِيَّةِ، وَكِسْرَى يَسْمَعُ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَعْرَفُ شَيْئًا مِنْهُ، فَلَمَّا حَبَسَ الْهِنْدِيُّ كَلَامَهُ عَنْ هُرْمُزَ بَقِيَ كِسْرَى مُتَعَجِّباً مِنْ هُرْمُزَ وَحِفْظَهُ كَلَامَ الْهِنْدِيَّةِ، فَأَقْبَلَ هُرْمُزُ عَلَى كِسْرَى وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ هَذَا الْهِنْدِيُّ يُخْبِرُ عَنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَنَّهُ قَدْ وَافِي إِلَى الْمَلِكِ لِيُزِيلَهُ عَنْ مُلْكِهِ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ وَعَنْ عُتْوِّهِ وَجَوْرِهِ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: وَأَيْنَ بَلَغَ مَلِكُ الْهِنْدِ؟ وَأَيْنَ نَزَلَ؟ فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: يَذْكُرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَّا، فَقَالَ كِسْرَى:




