النَّاسُ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ رَحَلُوا عَنْهُ، فَضُرِبَ طَبْلُ الرُّجُوعِ، وَكَانَ فِي وَجْهِ السَحَرِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَالْعَسْكَرُ يَزِفُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَنَزَلَ کسِری وَوَزَیِرَهْ وَهُرْمُزُ عَلَى نَشْزٍ مِنْ الْأَرْضِ، إِلَى أَنَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ وَالْعَسْكَرُ عَنْ آخِرِهِ، ثُمَّ إِنَّ كِسْرَى قَالَ لِوَزِيرِهِ: كُنْ عَلَى سَاقَةِ الْعَسْكَرِ، فَإِذَا سَأَلَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ عَنْ حَالِ رُجُوعِي: فَلَا تُخْبِرْ بِشَيْءٍ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَلْكَ رَجَعَ بِرَأْيِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّ النَّاسَ وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى قَصْدِهِ وَمَا كَانَ يَتَمَنَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَلِكُ عَلَى هُرْمُزَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي عَلَى مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: يَقُولُ الْمَلِكُ مَا أَحَبَّ، فَقَالَ: نَمْضِي أَنَا وَأَنْتَ إِلَى الْبِركَةِ، وَنَقِفُ عَلَى تِلْكَ النَّوَاوِيسِ الَّتِي تُجْمَعُ إِلَيْهَا مَنْ هَلَكَ مِنْ الْخَلْقِ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ وَأَبْصِرُ مَنْ هَلَكَ فَعَسَى أَتَعِظُ بِهِمْ، فَسَاراَ حَتَّى أَنَّهُمَا انْتَهَيَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَمَّا وَقَفَا بِهِ: نَظَرَا إِلَى فَارِسٍ مُقْبِلٍ نَحْوَهُمَا فِي آلَةٍ لَمْ يَرَيَا قَطُُّ مِثْلَهَا، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمَا: تَأَمَّلَاهُ فَإِذَا بِهِ هِنْدِيٌّ وَإِذَا تَحْتَهُ فِيلٌ أَشْهَبُ وَإِذَا عَلَيْهِ قَرَاطِقُ مِنْ حَرِيرٍ أَحْمَرَ وَعَلَيْهِ لِآمَةُ حَرْبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ وَتَاجٌ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِأَنْوَاعِ الدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ لَوْ أَخَذَ مِنْهَا دُرّةً أَوْ جَوْهَرَةً لَمَا وُجِدَ مِثْلُهَا فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ أَصْغَرُ مَا فِيهَا مِنْ الدُّرِّ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَإِذَا بِهِ مُمَنْطَقٌ بِمِنْطِقَةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْإِكْلِيلِ وَالتَّاجِ، وَإِذَا بِهِ عَادِيُّ الْخِلْقَةِ وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ، فَأَتَى حَتَّى وَقَفَ بِهِمَا، فَلَمَّا نَظَرَ كِسْرَى إِلَيْهِ ارْتَاعَ مِنْهُ وَفَزِعَ وَتَدَاخَلَهُ هَيْبَةٌ وَلَاذَ بِهُرْمُزَ وَقَالَ: يَا هُرْمُزُ، مَا تَرَى إِلَى هَذَا الْخَلْقِ




