الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِقُوتِهِ وَمَا يَتَرَبَّصُ وَلَا يَسْأَلُ عَلَى مَا يَفُوتُهُ، وَيَسْتَمِدَّ الْحَيَاةَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ إِلَى وَفَاتِهِ، وَيُعَمِّرُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ الْكَثِيرَ مِنْ السِّنِينَ، وَلَا يَمْرَضُ وَلَا يَهْرَمُ وَلَا يَشِيبُ، وَلَا تَرْمَدُ لَهُ عَيْنٌ وَلَا تَطْرُقُهُ الْحَوَادِثُ مِنْ الزَّمَانِ، وَلَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ يَعِيشُ فِي وَقْتِنَا هَذَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ عَامٍ وَثَلَاثُمِائَةِ عَامٍ وَأَقَلُّهَا مِائَتَا عَامٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَطْوَلَ أَعْمَاراً وَأَكْثَرَ اصْطِبَاراً، وَأَنَّهُ كل مَا قَلَّ اصْطِبَارَهُمْ نَقَصُوا مِنْ أَعْمَارِهِمْ وَلَقَدْ كَانَ الْأَحْرَى بِالْمِلْكِ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عِلْمَ الْهِنْدِ لِيُكْشَفَ لَهُ سِرُّ هَذَا الْأَمْرِ لِيَعْلَمَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ وَيَتَدَبَّرَهَا، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ، لَقَدْ وَقَعَ كَلَامُكَ فِي قَلْبِي وَقَدْ أَيْقَظَنِي مِنْ وَسْنِي وَغَفْلَتِي حَتَّى كَأَنِّي السَّاعَةَ ما كُنْتُ، وَانِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكَ فِي كَلَامِكَ مَلْغَزاً وَإِشَارَةً إِلَى مَعْنًى، فَأَفْصَحْ لِي عَنْ ذَلِكَ لِكِيْ مَا أَعْلَمُهُ وَأَرْشَدَنِي؟




