وَكَانَ يَسِيرُ إِلَيْهِ مِنْ الْمَدَائِنِ، وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْإِثْنَيْنَ وَالثَّلَاثَةَ، فَلَمَّا صَارَ فِي طَرِيقِهِ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنْ الْمَدَائِنِ، وَبَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ يَوْمٌ وَاحِدٌ: رَحَلَ فِي وَجْهِ السَحَرِ وَسَارَتْ مَوَاكِبُهُ وَعَمَالِقَتُهُ وَجَعَلَ هُوَ يَسِيرُ عَلَى عَقِبِ الْقَوْمِ فِي خَاصَّتِهِ مِنْ الْعَمَالِقَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ كِبَارِ قَهَارَمَتِهِ يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ شَهْرِيَار: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَنْزِلُ بِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَنْزِلاً لَكَ فِيهِ لَذَّةٌ وَنُزْهَةٌ وَطَرَبٌ، وَلِغَيْرِكَ فِيهِ تَرْحٌ وَحُزْنٌ وَوَبَالٌ وَحَرْبٌ، فَقَالَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ وَأَنَا أَحْمِلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حِينَ رَحِيلِي إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ خَمْسَةَ آلَافِ حَمْلِ وَرِقٍ، وَمِثْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، وَعِشْرِينَ أَلْفَ حَمْلٍ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَمِثْلُهَا مِنْ الْخَزِّ، وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْوَشْيِ وَالْقَبَاطِيِّ وَغَيْرِهِ،




