وَنَحْنُ نَتَّبِعُ ذَلِكَ بِمَا قَرَّرْنَا أَنْ نَذْكُرَهُ، وَهُوَ خَبَرٌ يَحْتَوِي عَلَى مُعْجِزَاتِ جُمْلَةٍ أَبْدَاهَا مَوْلَانَا فِي لِقَائِهِ الْخَوَارِجَ، وَهُوَ الْخَبَرُ الْعَاشِرُ جَلَّ الْعَلِيُّ الْقَادِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الْقَابِضُ النَّاشِرُ الْمَعْرُوفُ بِخَبَرِ الْبِرْكَةِ.
رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، يَرْفَعُ الْإِسْنَادَ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ بِنَا مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى حُلُولًا، وَكَانَ بِهَا أَهْلاً لِلدِّهْقَانِ وَالْمَوَاشِي وَالْخَدَمِ وَالْحَدَائِقِ، وَكَانَ لِكِسْرَى فِيهَا آثَارٌ عَجِيبَةٌ وَمَلَاعِيبُ ظَرِيفَةٌ وَرُسُومُ أَعْيَادٍ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَطُوفُ تِلْكَ الْعِرَاصَ وَالْآثَارَ وَيَقُولُ: يَا جَابِرٌ هَذَا مَوْضِعٌ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا زَالَ إِلَى أَنْ وَقَفَ بِإِيوَانِ كِسْرَى، وَهُوَ إِيوَانٌ عَظِيمٌ لَهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ شُرْفَةً، وَفِيهِ ثَلَاثُونَ بَابًا وَهِيَ مُقَابِِلَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَفِي وَسَطِهِ بِرَكَةٌ تَكُونُ مِقْدَارَ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعاً، وَالْعُمْقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا وَقَالَ: يَا جَابِرُ، إِنَّ كِسْرَى أَنُوشَرْوَانَ كَانَ يَقُومُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِذَا هُوَ رَكِبَ إِلَيْهِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ يَوْماً مَعْلُوماً مِنَ السَّنَةِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي هَذَا الْإِيوَانِ إِلَى يَوْمٍ مِثْلِهِ مِنْ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ يَأْمُرُ وَيَجْمَعُ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَنْ يَحْضُرُوهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيُرْسِلُ الْمَاءَ فِي هَذِهِ الْبِركَةِ وَيَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِيهَا، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يَرْمِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَلْبُوسِ وَيَرْمِي نَفْسَهُ فِي تِلْكَ الْبِركَةِ، وَيَتَرَادَفُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،




