بِالْكُوفَةِ لَغَنَيْتَ عَنْ الْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، وَأَنْتَ بِالْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي، فَقَالَ: أَنْظُرْ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِهِ بِالْكُوفَةِ في مَوْضِعٍ كَانَ يَقْضِي فِيهِ، فَقُلْتُ: لَاحَولْ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مَوْلَاكَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ حِينِهِ وَلَا عَنْ کَیَانِهِ وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِِ الْكُوفَةِ وَلَا أَعْدَمُ مِنْهُ شَيْئاً وَنَظَرْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَعْرِفُهُمْ، فَسَلَّمُوا عَلَيَّ كَتَسْلِيمِهِمْ إِذَا كُنْتُ مَعَهُمْ، وَلَقَدْ أَتَى قَوْمٌ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ وَنَهَى آخَرُینَ، ثُمَّ قَالَ: تَيَقَّنْتَ يَا عَمَّارُ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِجَيْشِنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَرَجَعَ إِلَى الْعَسْكَرِ.
فَكَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ، وَمَا أَظْهَرَهُ بِصِفَّيْنَ، وَتَمَّ الْخَبَرُ، وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الصَّفِينِيَّاتِ، فَأَيُّ دَلَالَةٍ قَاطِعَةٍ وَهِدَايَةٍ نَيِّرَةٍ سَاطِعَةٍ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَةِ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ! !!فَكَيْفَ يَدْفَعُ هَذِهِ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ سِنَانٌ لَعَنَهُ اللَّهُ؟.
عَلِيٌّ يُخْبِرُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الْبِركَةِ




