مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 963 من 1061

يَا مَوْلَايَ، فَلَا تُمْهِلْهُ، وَعَجِّلْ لَهُ الْعَذَابَ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَخَالَفَ كَمَا خَالَفَ وَأَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، اسْأَلْهُ يَا عَمَّارُ أَنْتَ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، كَمْ يَكُونُ خِلَافُكَ عَلَى مَوْلَاكَ وَلَمْ تُؤْمِنْ؟ أَمَا تَخَافُ سَطْوَتُهُ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، وَمَتَى خَلُصَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَذَابِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْرِفُ نَفْسِي إِلَّا فِي أَنْوَاعِِ الْعَذَابِ مُكَرَّراً، آكُلُ الْعَذَرَةَ وَالْحَشَائِشَ، وَأُوْقَعُ فِي الْجِيَفِ وَالقاذُورَاتِ لَا أَفْتُرُ لَيْلًا وَلَا نَهَاراً وَلَا أَعْوَاماً وَدُهُوراً، فَلَا يَغُرَّكَ مَا تَرَاهُ مِنْ إِمْهَالِهِ إِيَّايَ وَتَمْكِينِهِ لِي، فَعَنْ قَلِيلٍ يَرَى مُعَاوِيَةُ مَا يُرِيدُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا سِيدِي، إِلَى مَا يَصِيرُ وَقْتُهُ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُنْكِبٌّ عَلَى جِيفَةٍ يَأْكُلُهَا، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، مَا أَسْرَعَ مَا نَقَلَكَ إِلَيْهِ مَوْلَاكَ وَنَكَّلَ بِكَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، لَا تَقُلْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي تَرَاهُ مِنِّي وَانْقِيَادِ النَّاسِ لِأَمْرِي فَإِنِّي عِنْدَهُمْ كَمَا يَرَوْنِي بِهِ، وَأَنَا كَمَا تَرَانِي بَعْدَ مَا يَرُونِي بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ يُحَوِّلُنِي إِلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مِنْ مُسَوِّخٍ لَا أُحْصِيهَا، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ يَا عِمَارُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ نَقَلَنِي فِيهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَإِنَّهُ لَيرَانِي فِيهَا، فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ ذَلِكَ؟، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: قُلِ الحَقَّ فِيهِ يَا مُعَاوِيَةُ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي، فَقَالَ لِي مَوْلَاي: يَا عَمَّارُ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، فَأَمْسَكْتُ، ثُمَّ غَابَ مُعَاوِيَةُ وَلَمْ أَرَهُ قَطُّ أَبَداً وَلَا مَنْ كَانَ حَاضِراً مِنَ النَّبِيِّينَ، فَقَالَ مِوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْمَشِيئَةُ لَكَ، فَلَوْ أَتَيْتَهَا وَأَنْتَ

الصفحة 963 من 1061