قُدْرَتُهُ، وَأَتْلُو ذَلِكَ الْخَبَرَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الذَّاتِ، وَمَا أَبْدَاهُ بِالدَّلَالَاتِ فِي حَالِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ جَلَّ ذُو الْعُلَى وَالْمَعَارِجِِ، وَإِنِّي مَا أَتْرُكُ هَذِهِ الْمُعْجِزَةَ الَّتِي أَبْدَاهَا مَوْلَانَا عِنْدَ لِقَائِهِ الْخَوَارِجَ، وَنُسَطِّرُهَا عَقِبَ مُعْجِزَتِهِ بِصِفِّينَ إِلَّا أَنِّي غَفِلْتُ عَنْهَا وَمَرَّ خَاطِرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمُعْجِزَاتِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُهَا ذَكَرْتُ أَيْضاً مُعْجِزَةً بَاهِرَةً وَقُدْرَةً قَاهِرَةً أَبْدَاهَا مَوْلَانَا بِصِفِّينَ، وَرَأَيْتُ أَنْ لَا أُخْلْيَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْهَا، وَأَنْ أَرْدِفَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي نَقَلْتُ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ خَاطِرِي وَحِفْظِي، وَلَمْ أَعْمَلْ لِذَلِكَ مُسَوَدَةً وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَحَوْلِهِ وَطَولِهِ وَهَذَا مَا اسْتَأْنَفْنَا، وَأَنْ لَا أُخْلِيَ كِتَابَنَا مِنْ ذِكْرِ الْمُعْجِزَةِ بِصِفِّينَ وَإِنْ كَانَتْ مَعَاجِزُهُ لَا تُحْصَى.
وَهُوَ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَالِكٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مَحْبُوبٍ الْمَدَنِيِّ الرَّقِّيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْغَضَبِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: نَادَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِصِفِّينَ لَيْلًا وَقَالَ لِيَ: يَا عَمَّارُ، إِنِّي مُظْهِرٌ لَكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَمْراً، فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَتَحَدَّثْ بِهِ لِوَقْتِكَ، فَإِنَّكَ سَتُظْهِرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْغَيْبَةَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: قُمْ مَعِي، فَقُمْتُ مَعَهُ وَخَرَجَ عَنِ الْعَسْكَرِ وَصَارَ إِلَى تِلْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا،




