وَمِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ مَا رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ بِالْكَافِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارِ عَنْ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ مِهْرَانَ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى غَلْبَا بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا غَلْبَا أَنَا الَّذِي آمَنَتْ بِي بَنُو إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي نَادَانِي نُوحٌ فَكُنْتُ لَهُ نِعَمْ الْمُجِيبُ، وَأَنَا الَّذِي نَادَانِي ذَا النُّونِ فِي الظُّلُمَاتِ ﴿أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1) وَأَنَا الَّذِي نَادَيْتُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(2) وَأَنَا الَّذِي أَرْسَلْتُ إِلَى مَرْيَمَ مَنْ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِنَا، وَأَنَا الَّذِي رَفَعْتُ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا (وَأَنَا الَّذِي أَظْهَرْتُ عِيسَى وَرَفَعْتُهُ إِلَيَّ)(3)، وَأَنَا الَّذِي طَلَبَتْنِي الْقُرُونُ بَعْدَ الْقُرُونِ، وَأَنَا الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلِي مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَكُلُّ ذِي رُوحٍ نَاطِقٌ بِأَمْرِي وَلِي مَا خَفَى وَمَا بَدَا وَأَنَا اللهُ الَّذِى لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا وَلِيَ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالْمَثَلُ الأَعْلَى وَالرُّبُوبِيَّةُ الْكُبْرَى وَالأُلُوهِيَّةُ الْعُظْمَى، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا أَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا بِعِلْمِي، وَلَا إِلَٰهَ غَيْرِي وَلَا مَعْبُودَ سِوَايَ، يَا غَلْبَا كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الأَشْيَاءَ بِي أَوْ زَعَمَ أَنَّ الأَبْصَارَ تُدْرِكُنِي وَالأَوْهَامَ تَلْحَظُنِي(4) وَالأَشْيَاءَ تَسْبِقُنِي، وَكَيْفَ يُدْرَكُ مَنْ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا تُعْلَمُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ وَلَا مَاهِيَّةٌ وَلَا أَيْنِيَّةٌ وَلَا كَمِّيَّةٌ، فَسُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا كَمَا وَصَفَهُ الْمُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَالْمُبْطِلُونَ بِتَوْحِيدِهِ وَالْمُسْتَهْزِئُونَ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالْمُشْرِكُونَ بِأُلُوهِيَّتِهِ، يَا غَلْبَا هَذِهِ صِفَتِي وَلَقَدْ آتَيْتُكَ مِنْ لَدُنِّي ذِكْرًا.
فَاسْمَعْ رَحِمَكَ اللهُ قَوْلَ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، لَا كَمَا وَصَفَهُ الْمُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ وَهَلْ يَكُونُ فِي الإِلْحَادِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَمُّوهُ اِسْمَ النَّاسُوتِ، فَافْهَمْ هَذَا وَنَزِّهِ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُونَ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْخَبَرِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ الْمُسْنَدِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَأَنَا أُورِدُ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَا يُزِيلُ بِهِ الشَّكَّ فِيمَا تَقَدَّمَ، مِنْ ذَلِكَ مَا
رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يا فُلانْ لَا تُشْرِكْ بِالَّذِي تَرَاهُ شَيْئًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي تَرَاهُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ




