اعْتِرَافُهُمْ لَهُ بِظَاهِرِهِمْ لِمَا عَايَنُوهُ مِنْ الْقُدَرِ، وَمَا أَبْهَرَهُمْ مِنْ النُّورِ الَّذِي أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ، وَقُلُوبَهُمْ وَسَرَائِرَهُمْ تَأْبَى ذَلِكَ، فَلَمَّا أَثْبَتَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَأَنْكَرُوا فِي الظُّهُورَيْنِ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، فَلُعِنُوا وَأُرْكِسُوا وَأُلْحِقُوا بِمَنْ هُوَ أَصْلُ عُنْصُرِهِمْ وَبَدْوُ ضَلَالَتِهِمْ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَهُمْ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ، شَيْطَانِيُّو الْأَرْوَاحِِ هَذَا مَا دَامُوا فِي حَالِ الْبَشَرِيَّةِ فَصُوَرُهُمْ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ الْكَدَرِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْمِزَاجِ بَشَرِيَّةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ شَيْطَانِيَّةٌ وَنَحْنُ نَسْتَقْصِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَتَبَصَّرْ وَتَبَيَّنْ هَذَا الشَّرْحَ الْغَامِضَ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا جَعْفَرَ الرَّفِيعِِ الْأَعْلَى، وَتَصْرِيحُهُ حَالَ الظُّهُورِ لِمَنْ عَقِلَهُ وَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ صَفْحاً بِغَيْرِ دِرَايَةٍ.
عَلِيٌّ يُظْهِرُ لِعَمَّارَ بِصِفِّينَ آدَمَ وَنُوحَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدَ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ
مِنْ مَعَاجِزِهِ أَثْنَاءَ قِتَالِ الْخَوَارِجِ: إِظْهَارُ آدَمَ وَنُوحَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدَ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا: أَنَّنَا نُودِعُ كِتَابَنَا هَذَينِ الخَبَرَيْنِ مِنْ الصَّفِّينِيَّاتِ، وَأَخْبَارِ الْخَوَارِجِِ، وَإِنَّنَا لَمْ نَذْكُرْ إِلَّا خَبَراً وَاحِداً مِنْ مَعَاجِزِ مَوْلَانَا بِصِفِّينَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِخَبَرٍ ثَانٍ مِنْ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا بِصِفِّينَ عَزَّتْ




