لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)، فَإِذَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ: فَمَاذَا يَكُونُ آخِرُهُ وَأَوَّلُهُ، وَأَيْنَ مُنْتَهَاهُ، وَهَلْ يُدْرَكُ كُنْهُهُ؟، لِأَنَّ الْكَلَامَ بَدُوهُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْتَدِئ ابْتِدَاءً: فَإِنَّكَ تَجِدُ لِلْكَلَامِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْتَدِئ آخِرَ: وَجَدْتَ لِلْكَلَامِ انْتِهَاءً، فَاعْقِلْ هَذَا يَا مُفَضّلُ ولِيَعْقِلَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْمَعْرِفَةِ للَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَا وَكَيْفَ وَمَا، فَإِنَّ مِنْ قَوْلِ: لَا وَكَيْفَ وَمَا: هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الْمُشْرِكُونَ.
فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْمُوَفَّقُ كَلَامَ مَوْلَانَا الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسِيَاقَةُ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْعَالَمِ التُّرَابِيِّ الْجِسْمَانِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءٍ إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى مِنْ أَجْزَاءٍ لِانْهَايَةَ لَهَا.




