مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 951 من 1061

العُيُونُ صُورَةً وَإِنَّمَا نَظَرَتِ العُيُونُ مِثْلَمَا وَاجَهَتْ بِهِ مِثْلَ صُوَرِهَا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِثْلَ المِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا هَذِهِ الصُّورَةُ اللَّحْمِيَّةُ إِنَّمَا نَظَرَتْ مِثْلَمَا وَاجَهَتْ، وَقَدْ نَظَرَ أَهْلُ المَرَاتِبِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِم، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ، وَمَنْزِلَةُ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ، وَإِنَّمَا يَصِفُ المَخْلُوقُ مَخْلُوقاً مِثْلَهُ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ! فَقَوْلُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا مِن عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي؟ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، أَيْ أَنَا اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَكَلِمَتُهُ وَحِجَابُهُ وَقَوْلُهُ: عَلِيٌّ مِنِّي مَعْنَايَ وَمُظْهِرِي لِلخَلْقِ، وَاعْلَمْ أَنَّ المَعْنَى أَحَدٌ، وَاسْمُهُ وَاحِدٌ، وَبَابُهُ وَحْدَانِيَّةٌ وَإِنَّمَا تَمَايَزَتِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ فَهُم: مَعْنًى وَاسْمٌ وَبَابٌ، وَأُحَذِّرُكَ مِمَّن يَقُولُ: إِنَّ فَوْقَ المَعْنَى غَايَةً، فَهَذَا شَيْءٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ فَانْظُرْ يَا أَخِي كَيْفَ جَاءَ هَذَا الرَّدُّ عَلَى سِنَان وَعُصْبَتِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَإِنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى هَذَا الكَلَامِ هُم هَذِهِ الطَّائِفَةُ الضَّالَّةُ المُضِلَّةُ، وَمِمَّن يَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ أَوْ مَخْلُوقٌ عَلَى سَبِيلِ المَخْلُوقِينَ، وَمِمَّن يَقُولُ: إِنَّ المَعْنَى ظَهَرَ بِبَابِهِ أَوْ يُمَازِجُ خَلْقَهُ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ سَمِعَ وَوَعَى وَإِلَى قَوْلِ الحَقِّ صَغَى، فَقَدْ نَصَحْتُكَ كَمَا نُصِحْتُ وَعَرَّفْتُكَ كَمَا عُرِّفْتُ، فَاتَّقِ اللهَ حَقَّ تَقَاتِهِ وَاعْرِفْهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَوَحِّدْهُ حَقَّ تَوْحِيدِهِ وَأُوصِيكَ بِطَاعَةِ اللهِ وَمُوَاسَاةِ الإِخْوَانِ

الصفحة 951 من 1061