مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 950 من 1061

الكَلَامَ، وَالمَقَامُ المَحْمُودُ هُوَ الِاسْمُ وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ البَابَ المُحْدَثَ لَا غَيْرُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي

وَقَوْلُ المَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ ظَاهِرُ اللهِ وَلَسْنَا غَيْرَ بَاطِنُهُ وَلَا وَرَاءَنَا غَايَةٌ؟

قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَمَّا قَوْلُهُ: نَحْنُ ظَاهِرُ اللهِ، إِنَّ المَعْنَى تَنْظُرُهُ العُيُونُ أَنَّهُ ظَهَرَ كَهَيْئَةِ صُوَرِنَا، فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي نَظَرْنَاهَا هِيَ الأَنْزَعِيَّةُ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَهُوَ أَنْزَعُ بَطِينٌ مَعْنًى لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُهُ أَهْلُ كُلِّ مَرْتَبَةٍ بِقَدْرِ مَنَازِلِهِم مِنَ المَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ: لَسْنَا غَيْرَ بَاطِنِهِ: يَعْنِي أَنَّهُ فِينَا تَغِيبُ الأَبْصَارُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى المَعْنَى، وَفِينَا ظَهَرَ وَفِينَا بَطَنَ، فَمَنِ ادَّعَى مِنْ سَائِرِ البَشَرِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ الِاسْمَ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ فَقَدِ ادَّعَى عَجْزاً، فَكَيْفَ يَصِفُ المَخْلُوقُ المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- ؟ فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِمَعْرِفَةِ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ المَعْنويَّةِ تَبْلُغُ قَرَارَ المَعْرِفَةِ، فَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ مُحْدَثَةٌ لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى مُحْدَثٍ وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى البَابِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَقَوْلُهُ: تَبْلُغُ قَرَارَ المَعْرِفَةِ: هِيَ حَقِيقَةُ المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي! فَمَا تَقُولُ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَالقَائِلِ: أَنَا، أَنَا؟ قَالَ: هُوَ المَعْنَى القَادِرُ وَإِنَّمَا نَظَرَتِ العُيُونُ عَجْزاً، وَهُوَ المُصَوِّرُ وَإِنَّمَا نَظَرَتِ

الصفحة 950 من 1061